1118

ومنها التكذيب بأن الله تعالى لم يقدر للعبد التمكن والاختيار والقدرة المؤثرة فيما هو لها من الآثار، وهذا لعمري تكذيب يوازي التكذيب بجملة القدر وجحده بالمرة لكثرة الأفعال الاختيارية المستندة إلى العناد وتأثير قدرتهم فمن كذب بهذا فقد كذب كل التكذيب لأنه جحد شطر القدر لأن الله تعالى قد قدر للعباد أفعالا اختيارية وقدر استنادها إلى تأثير قدرتهم الحادثة وسواء كان القدر بمعنى العلم التفصيلي كما هو الحق أو كان بمعنى الإرادة كما زعمه من قال إنه عبارة عن القضا وأن القضا عبارة عن الإرادة كما في شرح المواقف، وإنما قلنا إن المعنيين سواء لأنا نقول: إن الله تعالى قد أراد أن يكون للعباد أفعال اختيارية وأراد استناد التأثير فيها إليهم ولهذا وقع التكليف بها ولذا قد علم سبحانه أنهم يؤثرون فيها باختيارهم ومن قال أن العلم سبق بأنهم مجبرون عليها ثم قال إن منشأ الجبر هو العلم السابق كما وقع فيه المعترض في بعض المواضع فقد لزمه الدور المحال.

وقد أخرج ابن جرير وأبو الشيخ في تفسيره عن جبير بن نفير قال: ((إن الله كان عرشه على الماء، وإن الله خلق كتابا فكتب فيه ما هو خالق وما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من الخلق)). انتهى، وفي هذا الحديث الشريف الثابت عندكم سر لطيف وهو عطف ما هو كائن من خلقه على ما هو خالق فاقتضى أن الكائن من خلقه أي عباده ليس داخلا في جملة ما هو مخلوق.

Page 1249