Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ومما يؤيد ما قاله من أن القدرية هم الذين ينسبون القبائح إلى الله تعالى ما في الأثر السابق عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة، وقد عرفت هناك أن السيوطي إنما لاذ بأنهم لم يرفعوا العبد من التكليف كالجبرية لكنا قد أوضحنا في مواضع عدم الفرق بينهم وبين خلص الجبرية إلا بالألفاظ والعبارات لا سيما المعترض فإنه قد صرح في غير موضع بأن العبد إنما يتوهم القدرة المؤثرة والاختيار وهذا هو الجبر الخالص وقائله هو القدري حقا بمقتضى ذلك الأثر الشريف وغيره، وقد ظهر أن دعوى صاحب القاموس مضمحلة في جنب كلام هذين الرجلين العظيمين المبرزين في علم اللغة وهما من علماء الحنفية إلا أنهما آثرا الحق واطرحا العصبية واعتزلا عن محاباة المشايخ بالأمور الدينية، ولمثل هذا الحديث في القدرية مالا إلى الاعتزال ولاما من لم يعترف بأنه هو مسلك الاعتدال، والرجال تعرف بالحق لا أن الحق يعرف بالرجال.
وأما صاحب القاموس فيكفيه خطأ أنه قال: الجبر خلاف القدر، وقال: إن الجبرية خلاف القدرية، هذا كلامه، ولا خفاء في أنه لا مقابلة بين الجبر والقدر من حيث اللغة لا غير وصار يدعو إلى مذهب الجبر فهو غير مقبول كما لو روى حديثا في ذلك وهو إن كان قد سبقه إلى مثل ذلك صاحب الصحاح فقد أشار إلى التبري من عهدته فقال: الجبر خلاف القدر والجبرية بالتحريك خلاف القدرية، قال أبو عبيد: هو كلام مولد، هذا كلام الجوهري، وإذا عرف أنه مولد عرف أنه من نتائج المذاهب لا من اللغة فظهر أنه ليس كلام صاحب القاموس بحجة، وأيضا فإنه قال فيما بعد هذا الكلام: إن القدرية جاحدوا القدر، وهو لا يجد شاهدا واحدا على النسبة إلى النفي، ولئن سلمنا فيلزمه أن يكونوا هم القدرية لأنهم هم الذين جحدوا القدر بمقتضى كلامه السابق حيث قال تبعا لما في الصحاح: إن الجبر خلاف القدر إيماء إلى أن مذهب الاختيار والتمكن كمذهب العدلية يسمى بالقدر، فقد شهدوا على أن أصحابه هم القدرية من حيث لا يشعر لأنهم باعترافه هم الذين جحدوا القدر أي مذهب العدل وقد ذكرنا هذه النكتة فيما مضى لنا والحمد لله رب العالمين.[577]
Page 1219