Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
فيا أيها الأكراد {إن الله مخرج ما تحذرون}، {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ابتغاء الفتنة وأنتم تبصرون، {لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون}، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي واللفظ للشيخين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، ثم قال: اقرأوا {فطرة الله التي فطر الناس عليها }، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها)) الحديث، فقد أبلغ عليه الصلاة والسلام ما أوحي إليه، وأبان الأمر على ما هو عليه، فميز فعل الله تعالى الذي ما ترى فيه من تفاوت عن أفعال العباد التي تجد فيها اختلافا كثيرا كتجديع البهائم، وجعله عليه الصلاة والسلام تنبيها لمن هو في رقدة الغفلة عن أن الكفر كالتهود والتنصر والتمجس وسائر أنواعه القبيحة ليست إلا من أفعال العباد، وقد عرفت أن العرب كانوا قدرية يحملون ذنوبهم على الله تعالى كما قاله الحسن رضي الله عنه وهم الذين قالوا: {لو شاء الله ما أشركنا}، و{لو شاء الرحمن ما عبدناهم}، فالكلام لإيقاظ مثلهم عن ضلالته وغفلته، وهل بعد بيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيان، فلم عدل المعترض عنه إلى ما أورده من الهذيان.
وأخرج الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد من ذلك شيئا فليعلم أنه من الله وليحمد الله، ومن وجد الآخر فليتعوذ من الشيطان، ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء...}الآية)).
وفي هذا الحديث فائدة أخرى وهي انتظامه لهذه الآية الكريمة فإن في ذلك إشارة إلى معنى الأمر الذي نزه تعالى نفسه عنه في قوله عز وجل: {إن الله لا يأمر بالفحشاء} كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى.
Page 1191