Al-iḥtijāj
الاحتجاج
فقال أبو جعفر عليه السلام لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع قد كثرت علي الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) (1) فالله عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره؟ هذا مستحيل في العقول.
ثم قال يحيى بن أكثم وقد روي أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء؟
فقال وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان لم يعصيا الله قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة وهما قد أشركا بالله عز وجل وإن أسلما بعد الشرك فكان أكثر أيامهما الشرك بالله فمحال أن يشبههما بهما.
قال يحيى وقد روي أيضا أنهما سيدا كهول أهل الجنة (2) فما تقول فيه؟
فقال عليه السلام وهذا الخبر محال أيضا لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبانا ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السلام بأنهما سيدا شباب أهل الجنة.
فقال يحيى بن أكثم وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة.
فقال عليه السلام وهذا أيضا محال لأن في الجنة ملائكة الله المقربين وآدم ومحمد [ محمدا ] وجميع الأنبياء والمرسلين لا تضيء الجنة بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر؟
« من موضوعات يحيى بن عنبسة وهو ذلك الدجال الوضاع ذكره الذهبي في الميزان ج 3 ص 126 وقال : قال يونس بن حبيب : ذكرت لعلي بن المدائني محمد بن كثير المصيصي وحديثه هذا فقال علي : كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحب أن أراه ورواه من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مغول الكذاب الأفاك الوضاع.
وفي تلخيص الشافي ص 219 من الجزء الثاني : « اما الخبر الذي يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين إنصاف علم أنه موضوع في أيام بني أمية معارضة لما روي من قوله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين : « إنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ». وهذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد الله بن عمرو حال عبيد الله في الانحراف عن أهل البيت معروفة وهو أيضا كالجار إلى نفسه على أنه لا يخلو من أن يريد بقوله : « سيدا كهول الجنة » أنهما سيدا كهول من هو في الجنة ، أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا ، فان كان الأول ، فذلك باطل ، لأن رسول الله قد وقفنا وأجمعت الأمة على أن جميع أهل الجنة جرد مرد ، وأنه لا يدخلها كهل وإن كان الثاني. فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن والحسين إنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ... الخ ».
Page 447