Al-iḥtijāj
الاحتجاج
قومك ( فهدى ) (1) أي هداهم إلى معرفتك ( ووجدك عائلا فأغنى ) (2) يقول أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا.
قال المأمون بارك الله فيك يا ابن رسول الله فما معنى قول الله ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه؟ قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ) الآية (3) كيف يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟!!
فقال الرضا عليه السلام إن كليم الله موسى بن عمران علم أن الله جل عن أن يرى بالأبصار ولكنه لما كلمه الله تعالى وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عز وجل كلمه وقربه فقالوا لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمائة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله عز وجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه فكلمه الله تعالى وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه فقالوا لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله ( حتى نرى الله جهرة ) فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا.
فقال موسى يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك.
فأحياهم الله وبعثهم معه فقالوا إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته.
فقال موسى يا قوم إن الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له وإنما يعرف بآياته ويعلم بعلاماته.
فقالوا لن نؤمن لك حتى تسأله.
فقال موسى رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم فأوحى الله جل جلاله إليه يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى ( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ) وهو يهوي ( فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل بآية من آياته جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ) يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ، ( وأنا أول المؤمنين ) منهم بأنك لا ترى.
فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل ( ولقد همت به وهم بها لو لا أن رأى برهان ربه ) (4)؟
Page 429