174

Ighathat Malhuf

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

وقد وافقه النووي فقال :" وهو كما قال الدارقطني" (¬1) ،أي مرسل.

ثانيا : إن استدراك الإمام النووي عن ضعف الحديث بسبب الإرسال بقوله :" لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول" (¬2) . هذا الاستدارك فيه نظر، لأن محل الشاهد من هذا الحديث غير موجود في الطريق الأول الذي يشير إليه النووي، ومن أجل الموضوعية في البحث أسوق هذا الطريق بالنص :

روى مسلم فقال :" وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي : أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال :" (نعم)، فقلت : هل بعد ذلك الشر [من] خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن) قلت : وما دخنه؟ قال : (قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، فقلت : هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم، إليها قذفوه فيها)، فقلت : يا رسول الله صفهم لنا، قال : (نعم، قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألستنا)، قلت : يا رسول الله فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال : (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم). فقلت : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال : (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك" (¬3) .

وبالموازنة بين الحديثين نخلص إلى ما يلي :

I- بالنظر في الحديثين يتبين أن كل واحد منهم حديث مستقل ولا يمكن بحال أن نقول بأن الإرسال في الحديث الأول يحكم باتصاله وصحته لأنه روي من طريق آخر متصلا، وهو الحديث الثاني اللهم إلا فيما اتفقت فيه الروايتان.

¬__________

(¬1) المرجع السابق.

(¬2) المرجع السابق.

(¬3) النووي (شرح صحيح مسلم)، ج12، ص 439-440، ك 33، ب 13، برقم4761.

Page 174