662

Al-Ifṣāḥ ʿan maʿānī al-Ṣiḥāḥ

الإفصاح عن معاني الصحاح

Editor

فؤاد عبد المنعم أحمد

Publisher

دار الوطن

-١٠٦٢ -
الحديث الثاني والتسعون: (في إسلام أبي ذر).
(عن ابن عباس، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ بمكة قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع قوله ثم ائتني، فانطلق حتى قدم مكة، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني فيما أردت.
فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل، فاضطجع، فرآه علي بن أبي طالب ﵇، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده (٢٢/ب) إلى المسجد، فظل ذلك اليوم، ولا يرى النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء.
حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه عليُّ ﵇ معه، ثم قال: ألا تحدثني؟ ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره، فقال: فإنه حق، وهو رسول الله، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك، قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل

3 / 98