400

Al-Ifṣāḥ ʿan maʿānī al-Ṣiḥāḥ

الإفصاح عن معاني الصحاح

Editor

فؤاد عبد المنعم أحمد

Publisher

دار الوطن

بهم والصبر عليهم، ولا سيما إذا كانوا لا يعلمون فيصبر انتظارًا لهم أن يؤمنوا؛ فيكون صبره ذلك نوعًا من المجاهدة في سبيل الله ﷿.
* وقوله: (يمسح الدم عن وجهه) يعني أنه بلغ الأمر به إلى أن اجترأ عليه قومه حتى ضربوه وأدموه في وجهه وذلك من أشق ما لقي الأنبياء.
* وفيه أيضًا دليل على أن النبي ﷺ لا يولي المشركين ظهره بل يلقاهم بوجهه؛ ولذلك شج رسول الله ﷺ في وجهه وكسرت رباعيته أي أنه كان مقبلًا غير مدبر ﷺ.
- ٢٨٣ -
الحديث التاسع والخمسون:
[عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحب قومًا، ولما يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ: المرء مع من أحب)].
* في هذا الحديث دليل على أنه سيلحق برسول الله ﷺ وأصحابه من أحبهم إلى يوم القيامة إن شاء الله؛ فإن قوله (لما يلحق بهم)؛ فإن لما أصلها (لم) زيدت عليها (ما) ليقتضي التأخير فيتصرف المعنى إلى أنه لم يلحق بهم عملًا ووقتًا.
وفيه أيضًا بشرى لمن أحبهم ثم قصر به عمله أن يبلغ أعمالهم. فإن الله ﷿ يلحقه بهم من حيث أنه بنفس حبه لهم فنيته تكون متمنية بلوغ مرامهم؛ فلمثل هذا كانت نية المؤمن بالغة ما لم يبلغه عمله.

2 / 73