378

Al-Ifṣāḥ ʿan maʿānī al-Ṣiḥāḥ

الإفصاح عن معاني الصحاح

Editor

فؤاد عبد المنعم أحمد

Publisher

دار الوطن

منها، وآخر أهل الجنة دخولًا في الجنة، رجل يخرج من النار حبوًا فيقول له الله تعالى: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله ﷿ له: اذهب فادخل الجنة، قال فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، ويرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول له الله ﷿: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول: أتسخر بي (أو أتضحك بي) وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه فكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة].
* في هذا الحديث من الفقه أن أدنى أهل الجنة منزلة من يجتمع له مثل ملك ملوك الدنيا في شرقها وغربها وجبالها وأوديتها وأنهارها وأشجارها ويضاعف ذلك عشرة أضعاف وهذا آخر من يخرج من النار، فلا يبقى بعده إلا من يخلد (١٣٢/ ب).
*وقوله: (فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى) يدل على أنه كان من أهل تخيلات السوء ولم يكن من أولي الألباب؛ لأنه بعد أن خرج من النار وقد مكث فيها مدة طويلة أمره الله ﷿ أن يمضي فيدخل الجنة فعرض له تخيل سوء بأن الجنة ملأى بمن فيها فلا يكون معه من الإيمان والمعرفة بالله سبحانه أن يعلم أنه يأمره بدخولها إلا وهو سبحانه عالم أن له مكانًا فيها؛ فيرجع بتخيله فيأمره الله سبحانه ثانيًا فيعرض له تخيله السيء فيرجع عنها ثم

2 / 51