... ورى أحمد هذا الحديث كذلك عن أبي هريرة، في باقي مسند المكثرين، رقم 8423، و8430 وعند الربيع من حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله e أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحى، ومعنى إعفائها: توفيرها، أي تجعل وافرة لا يقطع منها شيء، فقطعها منهي عنه، وجز الشوارب، وحلق العانة، وتقليم الأظافر مأمور به، ولا يصح أن يقاس ما كان منهيا عنه على ما كان مأمورا به، فمن قاس ذلك فقد خالف محمدا e جهارا، واتبع إبليس في قياسه الفاسد في تفضيل نفسه على آدم.
ولا ينفعكم التعلل بأن في قطعها زينة للنساء، فهذا رسول الله e يقول: «لعن الله النامصة، والمتنمصة، والواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة، والمتفلجات للحسن» (¬1) . رواه الربيع رحمة الله عليه من طريق ابن عباس، قال الربيع: «النامصة: التي تأخذ من شعرها ليكون رقيقا معتدلا، والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك، والواصلة: التي توصل شعر رأسها ليقال إنه طويل، والمستوصلة: التي يفعل بها ذلك، والواشمة: التي تجعل الوشم في وجهها أو في ذراعها، والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك، والمتفلجات: التي يفلجن ما بين أسنانهن للجمال.
فهذه الأصناف من النساء قد ثبتت عليهن اللعنة من الله تعالى على لسان محمد e، وهن إنما فعلن ذلك للجمال والحسن، ومن المعلوم أن كل واحد من هذه الأفعال دون جز اللحى، على أن في جزها تشبها بالمشركين من الأعاجم أشباه البانيان (¬2) ، وبعض الأعاجم لا يرضى بذلك كالإفرنسيس، وفيه أيضا تشبه بالنساء، وقد جاء اللعن بالمتشبهين بالنساء، والمتشبهات بالرجال، والعلم عند الله. انتهى.
¬__________
(¬1) - ... روي عند الربيع بن حبيب في جامعه، عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس، باب [41] في المحرمات، حديث رقم 637، ص168.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعله يقصد: «اليابان»، والله أعلم.
Page 315