797

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-saʿīd al-ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله e قرابة، ولكنه أقرب قربة، والقرابة دمع ودم، والقربة روح ونفس، وهذا فرق قد عرفه المؤمنون، وكذلك صاروا أجمعين».

أجمعين هنا ليست التي يراد بها التوكيد، إنما هي المستعملة في قول العرب: «جاء القوم بأجمعهم»، وكان (¬1) الأصمعي: إنما بأجمعهم بضم الميم، لأن المفتوحة الميم لا تضاف، ولا تكون إلا مؤكدة.

وخالفه ابن الأعرابي، فأجاز فتح الميم، وقال: «ليست هذه تلك، كما أن “كلا” المستعملة في قولنا: “كل القوم ذاهب”، ليست المستعملة في قولنا: “مررت بالقوم كلهم”» (¬2) .

«ومهما شككت فيه فلا تشك في أن يد الله مع يد الجماعة، ورضوانه لأهل الطاعة، فادخل فيما هو خير لك اليوم، وأنفع لك غدا، والفظ من فيك من (¬3) تعلق بلهاتك، وأنفث بخيمة صدرك عن ثقاتك، فإن يكن في الأمد طول، وفي الأجل فسحة فستأكله مريئا أو غير مريء، وتشربه هنيئا أو غير هنيء، حين لا راد لقولك إلا من كان منك، ولا تابع لك إلا من كان طامعا فيك، يعض إهابك، ويفرى قادمتك، ويزرى على هديك، هنالك تفزع السن من ندم، وتجرع الماء ممزوجا بدم، وحينئذ تأس على ما مضى من عمرك، ودارج قومك، فتود أن سقيت بالكأس التي أبيتها، ورددت للحال التي أسبرتها، ولله فينا وفيك أمر هو بالغه، وغيب هو شاهده، وعافية هو المرجو لضرائها وسرائها، وهو الولي الحميد، الغفور الودود».

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وقال».

(¬2) - ... يبدو أن هذه الفقرة من إضافة المؤلف تعليقا على كلمة “أجمعين” في الرسالة، ليستأنف نصها في الفقرة التالية.

(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ما».

Page 304