ولما وفد أبو غانم بشر بن غانم الخراساني على الإمام عبد الوهاب، ومعه مدونته المشهورة في الفقه، التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة، وجاز على جبل نفوسة، واستودع عمروسا (¬1) نسخة منها، وأخذ في نسخها وأخته تملي عليه ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس، فينتقل حرصا في إحياء العلم، فما رجع بشر إلا وقد استكمل نسخها، وهو في اثنى عشر جزءا، ولما وقع ما وقع بتيهرت وأحرقت كتبها بقيت نسخة عمروس تنتفع بها الإباضية في المغرب، وذلك ببركة عمروس وحسن نيته، فهذه المدونة أخذت عن تلامذته أبي عبيدة، وأبو عبيدة كان قد توفي رحمة الله عليه في دولة أبي جعفرالمنصور؛ ونشأة الشافعي كانت بعد ذلك.
فهذه نبذة من مجمل القول في بيان كتب المذهب، وأما تفصيلها كتابا كتابا فذلك مما لا سبيل إليه لاستيلاء الزمان على غالبها، وسأذكر لك بعضها مما يحضرني ذكره، فمن ذلك:
? كتاب الربيع بن حبيب المعروف بالمسند، وهو عندنا أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، لأن فيه سند الأحاديث عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أو غيره من الصحابة عن رسول اللهe؛ وهو أعلى سندا من صحيح البخاري، رتبه الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم أبوابا، وشرحه الشيخ أبو ستة شرحا شافيا، ومنه استمد الأصحاب قواعد الفقه، وعليه بنوا غالب فروعهم.
? وكتاب ضمام رفع فيه الأحاديث عن جابر أيضا، وحفظه عن ضمام، أبو صفرة عبد الملك بن صفرة.
? وكتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل.
? وكتاب محمد بن محبوب، يذكرون أنه سبعون جزءا، قال البرادي: «رأيت منه جزءا واحدا».
? وكتاب الخزانة، تأليف بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل، سمعت شيخنا محمد بن مسعود يذكر أنه في سبعين سفرا.
? وكتاب البستان، في الأصول لبشير أيضا.
¬__________
(¬1) - ... عمروس بن فتح النفوسي، ت: 283ه، انظر: الدينونة الصافية، مقدمة المحقق.
Page 277