فمن اعترف لهم قديما؟ عالم المدينة: مالك بن أنس، فإنه قال: «خطبنا أبو حمزة خطبة حيرت المبصر وردت المرتاب» وأبو حمزة هو المختار بن عوف قائد الجيش لإمام المسلمين: طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي رضوان الله عليهم؛ وإن أبا حمزة خرج بالجيش إلى مكة فاستفتحها، ولاقته جموع الأعداء في قديد؛ فمزقهم كل ممزق، ودخل المدينة واستفتحها، وخطب أهلها خطبة تناقلتها الألسن، والأسفار أقام فيها الحجة، وأوضح المحجة، وعلماء القوم يسمعون، ومن جملتهم: مالك. فما كان له عندهم جواب. سوى قول مالك المتقدم.
ومعنى قوله: «حيرت المبصر» أي جعلت العالم المتبصر في مذهبه محتارا حيث سمع مالم يسمعه من الحجة والبرهان وقوله: «ردت المرتاب» أي من كان مرتابا في دينه ردت عنه إلى مذهب أبي حمزة ولولا خوف الإطالة لأوردت لك سيرتهم على التمام وقد رجع إلى مذهبنا في الزمان القديم: خلف بن زياد البحراني وأبو النظر الخرساني وهما من أكابر العلماء المبصرين وقد نقل الاعتراف به عن جماعة كثيرين من المخالفين.
قال القطب: «وقد أقر لي علما الحرم أن دين الإباضية الوهبية خال عن البدعة»، قال: «وإذا كانت الإباضية الوهبية مع عملهم بتلك الطاعات وتركهم تلك المعاصي في ضلال؛ فمن يكون إذا على صواب؟ أهؤلاء الذين يبولون على أعقابهم، ولا يستجمرون، وتنجس ثيابهم، ويصلون بها، ولا باستنجاء، ولا غسل جنابة، ويستعملون الدخان والخمر، وأنواع المسكرات والمفترات، ويعتقدون الرؤية التي توجب أن الله لونا وحلولا، في مكان وجهات، ويطففون الكيل والميزان، ويسرقون المال، ويستعملون الربى، وتنكشف نساءهم، ولا يصونونهن، ويحكمون بالجور، ويأخذون الرشا، ويقارفون تلك المعاصي كلها غير الشرك ، ويتركون الفرائض، والطاعات غير التوحيد. فمن فعل ذلك منا أو منهم، ومات غير تائب فهو في النار».
Page 264