Your recent searches will show up here
Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī
Saʿīd al-Ghaythīإيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
وأما الكبائر الباطنة التي منها العجب والكبر والحسد والرياء فتوبة جميع ذلك هي فقدانها أصلا من القلب وانعدامها حتى لا يبقى عليها أثر، ولا تأثير مع الندم على وجودها.
والعجب بضم العين: هو استظهار النعمة والركون إليها، مع قطع النظر أنها من الله عز وجل، أما إذا استعظمها بالنظر إلى صدورها من الله تفضلا عليه، واستندبها لذلك فليس هذا بعجب. {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} (¬1) وسببه صفة كمال في النفس من علم أو جمال أو حسب أو نحو ذلك، وهو كبيرة، لما في الحديث الصحيح: «لو لم تذنبوا لخشيت ما هو أكبر منه: العجب». وعلاجه أن يعلم أن تلك النعمة إنما تفضل بها عليه مولاه، وأنه هو محلها لا موجدها، وليس للمحل شيء من التأثير في الحال، فأنى له أن يعجب بشيء ليس هو من فعله. فإن قال إنه كان هو السبب لوجودها قيل له: جعلك سببا لها نعمة أخرى تفضل بها عليك غيرك، فليس لك من الأمر شيء، فالواجب عليك شكر المنعم بها لا كفرانه.
قال سيدي نورالدين t:
فالعجب أن يستعظمن ... النعما ... وينسين من بها قد ... أنعما
والكبر بتكسير الكاف وسكون المعجمة هو رد الحق ودفعه واحتقار الناس وازدراؤهم، وهو من أعظم الكبائر، لقوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} (¬2) {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} (¬3) ، {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} (¬4) . {إنه لا يحب المستكبرين} (¬5) . {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (¬6) أي صاغرين. والآيات في ذم الكبر كثيرة.
¬__________
(¬1) - سورة يونس: 58.
(¬2) - سورة الأعراف: 146.
(¬3) - سورة إبراهيم: 15.
(¬4) - سورة غافر: 35.
(¬5) - سورة النحل: 23.
(¬6) - سورة غافر: 60.
Page 208
Enter a page number between 1 - 901