قال أبو هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ينادي مناد: يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تتنعموا فلا تيأسوا أبدا».
فذلك قوله عز وجل: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} (¬1) ، ومهما أردت أن تعرف صفة الجنة فاقرأ القرآن، فليس وراء بيان الله تعالى بيان، واقرأ من قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} (¬2) . واقرأ سورة الواقعة وغيرها من السور.
لكم دار عليين فيها ... مواهب ... عقائل في الفردوس جم ... غفيرها
لكم ما اشتهت فيه النفوس ... وكل ما ... تلذ به عين يقر ... قريترها
هنيئا لكم يا صفوة الله ... مقعد ... يحف به من رحمة الله ... سورها
قال المصنف: «والثاني فناء الجنة والنار، وخروج أهلهما منهما، وكون االشفاعة لأهل الكبائر، وكون عقابه في الآخرة يشبهه عقاب في الدنيا، وثوابه في الآخرة يشبهه ثواب في الدنيا». انتهى.
أي: والقسم الثاني: وهو ما أدرك عدمه واستحالته بالشرع من الجائز في العقل زوال الجنة وهي دار الآخرة التي أعدها الله عقابا لأهل عصيانه عدلا منه وإنصافا، {لا ظلم اليوم} (¬3) ففناؤهما محال قطعا، بدليل آيات الخلود فيهما. والخلود هو المكث الطويل الذي لا غاية له، وإن استعمل فيما له غاية مبالغة فمجاز لا يصار له إلا بقرينة. انتهى.
قال في القناطر: «والواجب على المكلف أن يعتقد أن لله سبحانه ثوابا لا يشبهه ثواب، وعقابا لا يشبهه عقاب، وهما الجنة والنار، وهما دائمتان مع سكانهما من الأبرار والفجار لا يموتون، ولا هم عنها بمخرجين». انتهى.
¬__________
(¬1) - ... سورة الأعراف: 43.
(¬2) - ... سورة الرحمن : 46.
(¬3) - ... سورة غافر: 17.
Page 71