Your recent searches will show up here
Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī
Saʿīd al-Ghaythīإيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
إن المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال». وقال - صلى الله عليه وسلم - : «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت».
وأعظم ما وعظ به المرء نفسه، وداوى به قلبه، ذكر الموت؛ وقد عظم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثواب ذكر الموت، قالت عائشة رضي الله عنها: «هل يحشر أحد مع الشهداء؟ قال: نعم، من يذكر الموت بين اليوم والليلة عشرين مرة». وكيف لا يعظم ذكرها وهو قاطع الآمال، وخاتم الأعمال، وهادم اللذات، وقاطع الشهوات. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من ميت يموت إلا وله خوار يسمعه كل شيء إلا الإنسان فإنه لا يسمعه ولو سمعه لصعق». قال الله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت}، وهذا إخبار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحال الظالمين عند الموت، أي ولو ترى يا محمد كيف يغمرهم بغمراته، ويغشاهم بسكراته، وملائكة رب العالمين باسطوا أيديهم إليهم بالعذاب المهين، يقولون لهم على جهة الوعيد و التهديد: {أخرجوا أنفسكم}، أي خلصوا أنفسكم من العذاب المهين، {اليوم تجزون عذاب الهون} (¬1) ، وذلك أن الملائكة يقبضون روح الكافر، ويعدونه النار، ويشددون عليه. {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة}، أي ولقد خرجتم من الدنيا فقراء عراة لا مال معكم، {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} (¬2) ، أي وجدتموه فيها وتركتموه فيها، ولم يصحبكم منها شيء. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تركت فيكم واعظين ناطق وصامت، فالناطق القرآن، والصامت الموت».
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لو تعلم البهائم ما علمتم من الموت ما أكلتم منها سمينا».
¬__________
(¬1) - ... سورة الأنعام:93.
(¬2) - ... سورة الأنعام: 94.
Page 461
Enter a page number between 1 - 901