وأبو يعقوب يوسف وهو صحيح بل قيل:«المسلم الواحد أفضل منهم جميعا»، وهو أصح بورود الحديث به وقيل: «الملائكة أفضل» لقوله:{لا يعصون الله ما أمرهم}، ويبحث أن توبة المؤمن من المعصية أفضل من عدم معصيتهم من حيث وجود الموانع ولقوله: {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} (¬1) ، ويبحث فيه بأنه كلام محكي عن نسوة غير متفقهة، وبأنه في البهاء والجمال ولقوله: {عباد مكرمون}، ويبحث فيه بأن فيه إثبات الإكرام لهم لا تفضيلهم في الإكرام، وفي المواهب إن تفضيل الملائكة مذهب المكتزلة والفلاسفة وبعض الأشعرية والباقلاني، وقيل: «رسل البشر أفضل من رسل الملائكة ورسلهم أفضل من عامة البشر وعامتهم أفضل من عامة الملائكة»، وزعم السعد أن رسل الملائكة مجمع على تفضيلهم على عامة البشر بالضرورة، وليس كذلك بل فيه خلاف وقيل: خواص بني آدم أفضل من خواص الملائكة، وخواصهم أفضل من سائر المؤمنين، حتى قال، وفي المواهب: «خواص الملائكة جبريل ومكائيل وعزرائيل وحملة العرش والمقربون والروحانيون والكروبيون»، والصحيح أن الخلاف في غير نبيئنا - صلى الله عليه وسلم - فإنهم أفضل المخلوقات ، وقال جار الله: «جبريل أفضل منه»، وهو خطأ، وليس كذلك جهلا بمذهبه كما قيل: لأن مذهبه: تفضيل الملائكة على المؤمنين مطلقا فيما قال بعضهم».انتهى المراد منه.
قال في المشارق: «واختلف في مبدإ خلقهم فقيل: «خلقوا دفعة واحدة ويموتون كذلك بعد فناء الخلق»، وقيل: «خلقوا متفاوتين»، وهو الصحيح للأحاديث الدالة على ذلك، والأولى: التوقف في فنائهم هل هو دفعة أم لا؟» انتهى
وقول المصنف: «والمسمون منهم»، أي من الملائكة وذلك كجبريل ومكائيل وإسرافيل وعزرائيل ومالك، فهؤلاء قد ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه بأسمائهم.
¬__________
(¬1) - ... سورة يوسف:31.
Page 450