أي في أمر عاشق فلا يصح حمله في حق الله بمعنى الجنب الحقيقي، وكالساق في قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} (¬1) ، عن شدة الهول تقول العرب: «إذا اشتدت الحرب كشفت الهيجاء عن ساقها»، وكما يقال عن اشتداد الأمر: «كشفت المخدرات عن سوقهن»، والسوق جمع ساق كما قال المصنف بمعنى يوم شدة الهول أي شدة الفزع، فالهول الفزع يقال: هاله الأمر أي أفزعه قال في المختار وبابه: قال وهو يوم القيامة، وهي النفخة الثانية لبعث الخلق للحساب، والجزاء، فيجازي كل بما فعل، فكشف الساق فيه أي في قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق}، كناية عن شدة هوله أي خوف ذلك اليوم العظيم، يوم كشف الغطاء وهتك الأستار، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} (¬2) ، {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} (¬3) ، اللهم سترا سترا، وكقوله تعالى: {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح...} الآية، بمعنى هادي من فيهما من خلقه من الثقلين والملائكة وغيرهم، أي مبصرهم أو بمعنى منورهما أي خالق نورهما، وكقوله تعالى: {فلما تجلى ربه}، رب موسى - عليه السلام - {للجبل}، الذي علق الرب سبحانه رؤيته لموسى - عليه السلام - باستقراره في قوله: {ولكن انظر إلى الجبل، فان استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل...} الآية، فهي بمعنى تجلى للجبل آية ربه وعظمته {جعله دكا} (¬4) وقد مر الكلام على ذلك؛ وكقوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} أي استولى فالاستواء هنا بمعنى الاستيلاء لا بمعنى الاستقرار، يقال: استوى على كذا أي استولى عليه، فهو استوى على العرش بالملك والقهر والتبدير، فالاستواء كثيرا ما يستعمل بمعنى الاستيلاء. قال الشاعر:
قد استوى بشر على ... العراق ... من غير سيف ودم ... مهراق
¬__________
(¬1) - ... سورة القلم:42.
(¬2) - ... سورة ق:22.
(¬3) - ... سورة فصلت:22.
(¬4) - ... سورة الأعراف:143.
Page 425