402

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

(¬1) - ... سورة الشورى:4 أقول: عبارة الشيخ الكندي رحمه الله في هذا الموضع: «ولأن من لوازم الرؤية أشياء ملازمة لها لزوما ضروريا منها اللون، فلا بد للمرئي من مكان يرى به، والوقوع في زمان من الأزمنة ووقت من الأوقات، فلا بد أن تكون الرؤية واقعة على المرئي في زمان من الأزمنة بليل أو نهار مثلا، ولا بد من أن يكون المرئي وقعت عليه الرؤية في جهة من الجهات الست من فوق وتحت ويمين وشمال ووراء وقدام، وهذه هي عين المشابهة للمخلوقات؛ وقد عرفت استحالة ذلك عنه تعالى» إلى أن قال: «ومن لوازمها أيضا الإحاطة بالمرئي أو التبعيض ف«أو» على بابها و«أل» فيه عوض عن الضمير العائد إلى المرئي بناء على جواز ذلك، والمراد بالإحاطة أن يكون بلغ من القدر بحيث يدركه شعاع البصر جملة واحدة، والتبعيض أن يكون لكبره أو لتفرقه لا يدركه البصر إلا شيئا فشيئا، له أي للرائي متعلق بتبعيض، بحيث لا يدركه دفعة واحدة لكبره أو تفرقه، وهذا كله مستحيل على الله تعالى». انتهى قلت: إنه في أيام قراءتي في مسجد سيدي المرحوم راشد بن سليم الغيثي برد الله مضجعه دخل علي سيدي أستاذي العلامة العابد عبد الله (¬1) بن عامر الغرري - رضي الله عنه - ومتعنا بحياته ونفعنا ببركاته وبعلومه، دخل في المسجد رجل من السنية فكتب له سؤالا على معرض الاعتراض، وهو في تفسير الادراك المعني به في قوله سبحانه وتعالى: {لا تدركه الأبصار} (¬2) ، ففطن الأستاذ عن مراده فرد السؤال إليه بقوله: فما تقول أنت فيه؟ فقال: إنه هو الإحاطة بجميع الجهات، فأجابه أستاذيي ب: إذا يلزم أن يكون عريضا حتى لا يحاط بجميعه. فبهت السائل المعترض وبقي حيرانا لا يعير جوابا ومن صارع الحق صرع. انتهى

قال: لأن تلك الصفات التي ذكرناها صفات الخلق لا صفات الخالق جل وعلا المستحيل (بالجر) نعت سيء للخالق، وهو فعيل بمعني فاعل ومماثلته (بالرفع) فاعله أي لا صفات الخالق للخلق، فتبارك الله وتعالي، وكيف يصح ذلك ويجوز ثبوته مع قوله تعالى: {ليس كمثله شيء}، فهذه الآية جامعة لدقائق التوحيد والمخالفة المطلقة بين الخالق والمخلوق، فهي دليل لنفي الرؤية عنه تعالى، اذ لوكان مرئيا لكان مماثلا لغيره ومماثلة غيره في الإدراك، وجعل المخالفون هذه الآية دليلا لهم لثبوت الرؤية قالوا: «إن رؤيته تعالى مخالفة لرؤية غيره لأنه ليس كمثله شيء»، وهذا الاستدلال كما ترى أهون من بيت العنكبوت، بل هي دليل عليهم كما قررناه فافهم، فالله سبحانه لو كان مدركا بالأبصار لكان مثله كل مدرك، وقد نفى الله ذلك عن نفسه فافهم، انتهى.

¬__________

(¬1) - ... في الهامش: (قوله عبد الله بن عامر بن مهيل أي المتوفى في يوم 16 من شهر شوال عام 1348 رحمه الله تعالى وهو أستاذي الوحيد وقدوتي العميد جزاه الله كل خير في الدارين.انتهى الشارح)

Page 406