Your recent searches will show up here
Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī
Saʿīd al-Ghaythīإيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
واجتمعت الأمة على أن القرآن مجعول، لقوله عز وجل: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} (¬1) في مواضع كثيرة من القرآن، واختلفوا في الجعل ما هو، وسيأتي بيانه وإيضاحه في موضعه إن شاء الله بعد أن نذكر ما اجتمعوا عليه ونجعله أصلا لما اختلفوا فيه.
واجتمعت الأمة على أن كل فاعل قبل فعله، وأن الجاعل قبل كل مجعول، وأن الصانع قبل كل الصنعة، وأن الجاعل غير المجعول؛ فلما ثبت بينهما التغاير والقبل صح أنهما شيئان، وأن الأول المتقدم هو الجاعل القديم، والثاني المجعول هو الحدث الكائن بعد إذ لم يكن، وأن المحدث فعل ومفعول ليس يمتنع من هذا أحد من الأمم المختلفة، وإن اختلفت أديانها ومللها فإنها لم تختلف في هذا المعنى مما تقوم به العبارة، وعليه جرت مخاطباتهم، واستقرت عليه لغاتهم، واعتمدوا عليه في جميع كلامهم.
واجتمعت الأمة أيضا ألا يوجد كلام وثم متكلم، وأن المتكلم قبل الكلام، ولو لم يكن المتكلم قبل الكلام أولا بأن يكون متكلما من الكلام، فيكون الكلام إذن هو المتكلم، والمتكلم هو الكلام، والكلام متكلما مخاطبا، والكليم متكلما مخاطبا؛ فلما لم يجز أن يكون الكلام هو المتكلم، والمتكلم هو الكلام ثبت أن هذا غير هذا. وفي وجوب التغاير إثبات العدد، وفي وجوب التقادم إثبات أن أحدهما قبل الآخر، وفي إثبات أحدهما قبل الآخر إيجاب القدم للأول والحدث للآخر، وفي وجوب الحدوث للثاني إثبات أنه كان بعد إذ لم يكن، وفي هذا إيجاب الخلق، وإثبات وحدانية الصانع.
¬__________
(¬1) - ... سورة الزخرف: 3.
Page 348
Enter a page number between 1 - 901