632

Īḍāḥ al-dalāʾil fī al-farq bayna al-masāʾil

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ولو حلف لا يشتري حنطةً، فاشترى حنطةً فيها حبات شعيرٍ، لم يحنث (١).
قال: (٢) في قياس المذهب عندي، ولا أعرف فيها روايةً.
والفرق: أنَّه في الأولى نفى بيمينه الأكل، والأكل فعلٌ، والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ، فكل حبةٍ من المأكول تقصد بالأكل، فقد وجد ما نفاه بعقد يمينه.
بخلاف الشراء، فإن القصد باليمين أن لا يعقد عليه، وهو لم يقصد العقد عليه، وإنَّما دخل تبعًا، فلم يحنث به، كما لو حلف لا يشتري مسامير فاشترى بابًا فيه مسامير، فإنَّه لا يحنث، كذا هنا (٣).
قلت: قال شيخنا الوالد في قوله: والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ/ [٨٠/ب] نظر. وصوابه: لا يكون بعضه تبعًا لبعض، بدليل: إن إنسانًا لو قتل رجلين، أو أكل شيئين فإن أحدهما لا يكون تبعًا للآخر، بل الفعل في كل واحدٍ منهما حقيقةٌ؛ لأنَّ الفعل لا يحتمل المجاز، وشرط حنثه قصده بالأكل، وكل حبةٍ مقصودةٌ بالأكل. هكذا في كتاب الكرابيسي (٤)، ومنه نقل المصنف هذه المسألة، فتأمله تجده عين الصواب، إذ لو جعل الفعل بعضه يتبع بعضًا لما حنث في الصورة المذكورة؛ لأنَّ ذلك يقتضي أن يكون أكله للشعير المحذوف على نفي أكله تبعًا لأكل الحنطة الذي لم يحلف عليه في أنَّه لا يحنث بأكله، وهو عكس المقصود.

= والصحيح في المذهب: أنَّه لا يحنث إلَّا إن ظهر شيء من طعم الشعير.
انظر: الهداية، ٢/ ٣٥، الكافي، ٤/ ٤٠١، الفروع، ٦/ ٣٨٣، الإنصاف، ١١/ ٩٧، منتهى الإرادات، ٢/ ٥٥٢.
(١) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٢/ أ. (العباسية).
(٢) أي: السامري.
(٣) انظر: فروق السامري، ق، ١٥٢/ أ. (العباسية).
(٤) انظر: فروق الكرابيسي، ١/ ٢٧٥، حيث ذكر هذا الفصل كله.

1 / 643