327

Al-Īḍāḥ (juzʾ 1) li-ʿĀmir al-Shammākhī

الإيضاح (ج1) لعامر الشماخي

ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم ( حرم جلود السباع )([29]) ([30])، ومن كانت عنده مباحة الأكل كالأنعام قال بجواز الانتفاع بجلودها بعد الدباغ إذا كانت ميتة، ومن كانت عنده مكروهة كانت جلودها مكروهة وجلودها تابعة للحومها، فإن قال قائل: أليس قلتم أيما إهاب دبغ فقد طهر وهذا عموم؟ قيل له: هذا عموم يراد به الخصوص، وذلك أن جلد الخنزير خارج من هذا العموم باتفاق منهم رحمهم الله تعالى كقوله تعالى: { إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب }([31]) والخنزير خارج من عموم الذكاة باتفاق والله أعلم. الثاني من أنواع النجاسات المتفق عليها لحم الخنزير([32])، وذلك أن لحمه وشحمه وجلده وشعره([33]) كله نجس محرم، الدليل قوله تعالى: { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم }([34]) وعوده على أقرب المذكورين وهو الخنزير أولى من عوده على أبعد المذكورين وهو اللحم، والدليل أيضا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( بعثت بقتل الخنزير وإراقة الخمر )([35]) ولو كانت الذكاة تعمل في شحمه وسائر أجزائه غير اللحم لبينه عليه الصلاة والسلام، ولكن لا تعمل الذكاة في سائر أجزائه كما لا تعمل في اللحم، والمتناول لسائر أجزائه غير اللحم لبينه عليه الصلاة والسلام، ولكن لا تعمل الذكاة في سائر أجزائه كما لا تعمل في اللحم، والمتناول لسائر أجزائه غير اللحم لا يخلو أن يتناوله وهو حي أو يتناوله وهو ميت، فإن أخذه وهو حي فهو ميتة لقوله عليه الصلاة والسلام: ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة([36]) ) وإن أخذه وهو ميتة فهو أيضا ميتة لعدم الذكاة فيه وقتله وذكاته سواء والله أعلم.

Page 328