839

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثُمَّ أَتى بَعْضُ مَنْ نُسِبَ إِلى الْفِرَقِ ممَّن حرَّف التأْويل فِي كِتَابِ اللَّهِ، فأَجاز نِكَاحَ أَكثر مِنْ أَربع نِسْوَةٍ (١)، إِما اقْتِدَاءً - فِي زَعْمِهِ - بِالنَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ أُحِلّ لَهُ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ أَن يَجْمَعَ بَيْنَهُنَّ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلى إِجماع الْمُسْلِمِينَ: أَن ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ ﵇ (٢)، وإِما تَحْرِيفًا (٣) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ (٤)؛ فأَجاز الجمع بين تسع نسوة في ملك (٥)، ولم يفهم المراد من الواو (٦)، ولا من قوله: ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾، فأَتى بِبِدْعَةٍ أَجراها فِي هَذِهِ الأُمة لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَلَا مُسْتَنَدَ فِيهَا.
وَيُحْكَى عَنِ الشِّيعَةِ (٧) أَنها تَزْعُمُ أَن النَّبِيَّ ﷺ أَسقط عَنْ أَهل بَيْتِهِ وَمَنْ دَانَ بحبِّهم جَمِيعَ الأَعمال، وأَنهم غَيْرُ مُكَلَّفِينَ إِلا بما تطوّعوا به (٨)، وأَن الْمَحْظُورَاتِ مُبَاحَةٌ لَهُمْ؛ كَالْخِنْزِيرِ، وَالزِّنَا، وَالْخَمْرِ، وَسَائِرِ الْفَوَاحِشِ، وَعِنْدَهُمْ نِسَاءٌ يُسَمَّيْنَ: النَّوابات (٩) يَتَصَدَّقْنَ بِفُرُوجِهِنَّ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ رَغْبَةً فِي الأَجر، وَيَنْكِحُونَ ما شاؤوا من الأَخوات والبنات

(١) وهم: الشيعة.
(٢) قال ابن كثير ﵀ في "تفسيره" (١/ ٤٥١): "قال الشافعي: وقد دلّت سنة رسول الله ﷺ المبينة عن الله: أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله ﷺ أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة.
وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء؛ إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة: أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع".اهـ.
(٣) المثبت من (ت)، وفي (خ): "تحريكًا" وفي (م): "تحريك" وفي (ر) و(غ): "لقويفًا".
(٤) سورة النساء: الآية ٣.
(٥) في (خ): "ذلك".
(٦) في (ت) و(خ): "الراوي"، وفي (م): "الراو".
(٧) علق رشيد رضا ﵀ على هذا الموضع بقوله: "يريد بعض فرق الشيعة الباطنية المارقين من الإسلام كما سيأتي في كلامه من عزو ذلك إلى العبيدية المعروفين بالفاطميين، فلا يتوهمنّ أحد أن الشيعة الإمامية أو الزيدية يقولون بذلك".اهـ.
(٨) قوله: "به" سقط من (خ) و(ت).
(٩) في (ر) و(غ): "التوابات"، وفي (ت): "الثوابات".

2 / 367