385

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ظهر عناده، لأنه مع هذا الفرق لَمْ يَرْضَ بِهَذَا الطَّارِئِ، وَإِذَا لَمْ يَرْضَهُ كَانَ (١) ذَلِكَ لِهَوًى دَاخَلَهُ، وَتَعَصُّبٍ جَرَى فِي قَلْبِهِ مَجْرَى الكَلَب (٢) فِي صَاحِبِهِ، وَهُوَ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ لَمْ يَبْعُدْ (٣) أَنْ يَنْتَصِرَ لِمَذْهَبِ صَاحِبِهِ، وَيُحَسِّنَهُ (٤)، وَيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي عُمُومِيَّتِهِ. وَحُكْمُهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ قَبْلَهُ.
فَأَنْتَ تَرَى صَاحِبَ الشَّرِيعَةِ ﷺ حِينَ بُعِثَ إِلَى أصحاب (٥) أهواء (٦) وبدع قد (٧) اسْتَنَدُوا إِلَى آبَائِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ فِيهَا، وَرَدُّوا مَا جَاءَ (بِهِ النَّبِيُّ) (٨) ﷺ، وَغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ رَيْنُ الْهَوَى حَتَّى (الْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الْمُعْجِزَاتُ) (٩) بِغَيْرِهَا - كَيْفَ صَارَتْ شَرِيعَتُهُ ﷺ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ (١٠) وَالْعُمُومِ، وَصَارَ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ مَسُوقًا (١١) إِلَى النَّارِ (عَلَى الْعُمُومِ) (١٢)، مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْمُعَانِدِ صَرَاحًا وَغَيْرِهِ، وَمَا (١٣) ذَاكَ إِلَّا لِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، بِمُجَرَّدِ بَعْثَتِهِ (١٤) وَإِرْسَالِهِ لَهُمْ مُبَيِّنًا لِلْحَقِّ الَّذِي خَالَفُوهُ. فَمَسْأَلَتُنَا شَبِيهَةٌ بِذَلِكَ، فَمَنْ أَخَذَ بِالْحَزْمِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَمَنْ تَابَعَ الْهَوَى خيف عليه الهلاك، وحسبنا الله.

=معطوف على الاحتياط، وإن كان غير مهموز فهو معطوف على أخذ، على أنه فعل ماض.
(١) ساقطة من (غ).
(٢) هو الداء المعروف، وتقدم (ص٢٣١).
(٣) في (غ) و(ر): "يعد".
(٤) ساقطة من (ط).
(٥) غير واضحة في (ت).
(٦) في (م): "أهوى".
(٧) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "وقد".
(٨) غير واضح في (ت).
(٩) ما بين المعكوفين غير واضح في (ت).
(١٠) في (ت): "الطلاق".
(١١) في (غ): "مسبوقًا".
(١٢) ساقط من (غ).
(١٣) في (م) و(ت) و(غ): "ما" بدون الواو.
(١٤) في (غ): "بعثته إليهم"، وفي (ر): "بعثه".

1 / 279