Al-Iʿtiqād liʾl-Bayhaqī - taḥqīq: Abū al-ʿAynayn
الاعتقاد للبيهقي - ت: أبو العينين
Editor
أحمد عصام الكاتب
Publisher
دار الآفاق الجديدة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠١
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iran
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَرُوِيَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْمُومَ مَا خُولِفَ فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، أَوْ مَا فِي مَعْنَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَذَلِكَ كَخِلَافِ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ السُّنَّةِ فِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥] وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ ثُمَّ السُّنَّةُ ثُمَّ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ﷿ وَرُؤْيَتِهِ وَشَفَاعَةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَنْ نَفَاهُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا بَعْدَ مَجِيءِ الْبَيِّنَةِ، وَرَدُّ مَنْ رَدَّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ جَهَالَةٌ مِنْهُ بِلُزُومِهِ اتِّبَاعَ مَا بَلَغَهُ مِنْهُ، وَتَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ غَيْرُ سَائِغٍ فِي الشَّرِيعَةِ، فَلَا وَجْهَ لِتَرْكِ الظَّاهِرِ إِلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ أُرِيدَ بِمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالَّذِي يُؤَكِّدُهُ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو ⦗٢٣٤⦘ بْنِ عَوْفٍ: إِلَّا وَاحِدَةً الْإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِلَّا وَاحِدَةً، مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي. وَإِنَّمَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ عَلَى مَسَائِلِ الْأُصُولِ فَإِنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خِلَافُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَأَمَّا مَسَائِلُ الْفُرُوعِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ وَلَا نَصُّ سُنَّةٍ فَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَعْضِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهِ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُمْ فِيهِ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَصَاحِبُ الشَّرْعِ هُوَ الَّذِي سَوَّغَ لَهُمْ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَبَالَاجْتِهَادِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، وَجَعَلَ لِلْمُصِيبِ مِنْهُمْ أَجْرَيْنِ وَلِلْمُخْطِئِ مِنْهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا، وَذَلِكَ عَلَى مَا يُحْتَمَلُ مِنَ الَاجْتِهَادِ، وَرَفَعَ عَنْهُ مَا أَخْطَأَ فِيهِ
1 / 233