Iʿtilāl al-qulūb
اعتلال القلوب
Editor
حمدي الدمرداش
Publisher
مكتبة نزار مصطفى الباز
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
Publisher Location
مكة المكرمة
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
٧١٨ - أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الضَّبِّيُّ:
[البحر الطويل]
إِنَّا وَإِنْ كُنَّا نُرَاكِ بَخِيلَةً ... كَثِيرًا عَلَى عَلَّاتِهَا يَسْتَزِيدُهَا
فَإِنَّكِ كَالدُّنْيَا نَذُمُّ صُرُوفَهَا ... وَنُوسِعُهَا شَتْمًا وَنَحْنُ عَبِيدُهَا
٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: بَيْنَا كُثَيِّرٌ يُنْشِدُ النَّاسَ وَقَدْ حَشَدُوا لَهُ، إِذْ مَرَّتْ بِهِ عَزَّةُ وَمَعَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا: وَاللَّهِ لَتَسُبِّنَّهُ أَوْ لَأَسُوءَنَّكِ، فَقَرُبَتْ مِنْهُ وَجَعَلَتْ تَسُبُّهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
يُكَلِّفُهَا الْخِنْزِيرُ سَبِّيَ وَمَا بِهَا ... هَوَانِي وَلَكِنْ لِلْمَلِيكِ اسْتَذَلَّتِ
هَنِيّا مَرِيّا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ ... لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ
فَمَا أَنَا بِالدَّاعِي لِعَزَّةَ بِالْجَوَى ... وَلَا شَامِتٌ إِنْ نَعْلُ عَزَّةَ زَلَّتِ
أَصَابَ الرَّدَى مَنْ كَانَ يَهْوَى لَكِ الرَّدَى ... وَجُنَّ اللَّوَاتَى قُلْنَ: عَزَّةُ جَلَّتِ
٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِيَ امْرَأَةً، وَإِنِّي أُحِبُّهَا، وَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ، قَالَ: «طَلِّقْهَا» . قَالَ: إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهَا قَالَ: «فَأَمْسِكْهَا إِذًا» ⦗٣٥٠⦘ حَدَّثَنَا الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ: زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ» الْكِنَايَةَ عَنِ الْجِمَاعِ، أَيْ لَا تَمْنَعُ أَحَدًا أَرَادَهَا لِرِيبَةٍ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] فَقَالُوا: أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ الْجِمَاعَ لَمْسًا، إِنَّمَا قَالَ: لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] فَلَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ يَقُولُ أَنَّ لِهَذَا مَعْنًى غَيْرَ الْيَدِ الْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الرَّجُلَ وَصَفَ امْرَأَتَهُ بِالْخُرْقِ وَضَعْفِ الرَّأْيِ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا سَأَلَهَا مِنْ مَتَاعِ بَيْتِهِ شَيْئًا، وَهَذَا لَفْظٌ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْكِنَايَةِ، إِنَّمَا تُمْنَعُ الْيَدُ نَفْسُهَا، فَكَانَ الْجَوَابُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّهَا وَلَا تُطِيقُ الصَّبْرَ عَنْهَا، فَاحْتَمِلْ هَذَا الْفِعْلَ مِنْهَا. وَكَيْفَ يُتَأَوَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِ امْرَأَةٍ لَا تَمْنَعُ أَحَدًا أَرَادَهَا لِرِيبَةٍ، فَتُلْحِقَ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ نِسَائِهِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ ﷺ فِي ذَمِّ الزِّنَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَرُويَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ وَأَرْضَاهُ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظَنُّوا بِهِ الَّذِي ⦗٣٥١⦘ هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى بَلْ لَمْ نَرَ أَحَدًا أَحَبَّ امْرَأَةً فَاحْتَمَلَ أَنْ يَرَى مَعَهَا رَجُلًا غَيْرَهُ، أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهَا تَخُونُهُ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا التَّأَوِيلَ وَيَظُنَّ بِهِ، هَذَا مَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى عَقْلٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الْغَيْرَةِ مِمَّا أَنَا ذَاكِرُهُ بَعْدُ مِنْ ضَرْبِهِمْ لِنِسَائِهِمْ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، وَكَيْفَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَمْنَعُ عَلَى غَيْرِهِ؟
2 / 349