Iʿtilāl al-qulūb
اعتلال القلوب
Editor
حمدي الدمرداش
Publisher
مكتبة نزار مصطفى الباز
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
Publisher Location
مكة المكرمة
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَحَبَّهَا حُبًّا شَدِيدًا حَتَّى كَادَتْ تَغْلِبُهُ عَلَى عَقْلِهِ، وَتَشْغَلُهُ عَنْ شَوْقِهِ ⦗٢٢٥⦘، فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ بِفِرَاقِهَا فَقَالَ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ أُحِبُّهُمْ ... عَلَى كِبْرٍ مِنِّي لِإِحْدَى الْعَظَائِمِ
ثُمَّ عَزَمَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَفَارَقَهَا، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ:
فَلَمْ أَرَ مَثَلِي طَلَّقَ الْيَوْمَ مِثْلَهَا ... وَلَا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ
لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَحِلْمٌ وَمَنْصِبٌ ... وَخَلْقٌ يُسَوَّى فِي الْحَيَاةِ وَمُصْدَقُ
فَرَّقَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَرَاجَعَهَا، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ تَرْثِيهِ:
[البحر الطويل]
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي سَخِينَةً ... عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَغْبَرَا
فَلِلَّهِ عَيْنًا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ فَتًى ... أَعَفَّ وَأَمْضَى فِي الْهَيَاجِ وَأَصْبَرَا
إِذَا شُرِعَتْ فِيهِ الْأَسِنَّةُ خَاضَهَا ... إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا
فَلَمَّا خَلَتْ بِزَوْجِهَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَوْلَمَ عَلَيْهَا مَتَى دَخَلَ بِهَا، وَدَعَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُدْخِلُ رَأْسِي إِلَى عَاتِكَةَ أُكَلِّمُهَا، فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَ عَلِيُّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، وَقَالَ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي قَرِيرَةً ... عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَصْفَرَا
فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ، كُلُّ النِّسَاءِ يَفْعَلْنَ هَذَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَتْ تَرْثِيهِ:
[البحر الخفيف]
عَيْنُ جُودِي بِعَبْرَةٍ وَنَحِيبِ ... لَا تَمَلِّي عَلَى الْجَوَادِ النَّجِيبِ
فَجَعَتْنِي الْمَنُونُ بِالْفَارِسِ الْمُعْـ ... ـلَمِ يَوْمَ الْهَيَاجِ وَالتَّثْوِيبِ
قُلْ لِأَهْلِ الضَّرَّاءِ وَالْبُؤْسِ مُوتُوا ... قَدْ سَقَتْهُ الْمَنُونُ كَأْسَ شَعُوبِ
⦗٢٢٦⦘
فَلَمَّا خَلَتْ بِزَوْجِهَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَاسْتَأْذَنَتْ لَيْلَةً أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَكَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» . فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ انْكَمَأَ لَهَا فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ مِنَ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا مَرَّتْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهَا، فَكَرَّتْ رَاجِعَةً تُسَبِّحُ. فَسَبَقَهَا الزُّبَيْرُ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَ لَهَا: مَا رَدَّكِ عَنْ وَجْهِكِ؟ قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ وَالنَّاسُ تُسَاسُ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا، وَتَرَكَتْ طَلَبَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا قُتِلَ الزُّبَيْرُ قَالَتْ تَرْثِيهِ:
[البحر الكامل]
غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بَهْمَةٍ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ فَكَانَ غَيْرَ مُعَدِّدِ
يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ ... لَا طَايِشًا رَعِشَ الْجَنَانِ وَلَا الْيَدِ
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ ظَفَرْتَ بِمِثْلِهِ ... فِيمَا مَضَى صُبْحًا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يُثْنِهِ ... عَنْهَا طِرَادَكَ يَا ابْنَ أُمِّ الْفَرْقَدِ
إِنَّ الزُّبَيْرَ لَذُو جَلَاءٍ صَادِقٍ ... سَمْحٍ سَجِيَّتُهُ كَرِيمُ الْمَشْهَدِ
فَلَمَّا خَلَتْ، خَطَبَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَضِنُّ بِكَ عَنِ الْقَتْلِ "
1 / 224