514

Iʿlām al-aʿlām bi-adillat al-aḥkām

إعلام الأعلام بأدلة الأحكام

كتاب الجنايات

في سبب نزول قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ...}

[النساء:93] الآية

قال أبو الحسن علي بن بلال رحمه الله:

روينا عن أبي العباس رضي الله عنه في التفسير: أن هذه الآية نزلت في مقيس بن ضبابة، وذلك أنه وجد أخاه هشام بن ضبابة قتيلا في الأنصار في بني النجار، وكان مسلما، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له ذلك، فأرسل معه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بني فهر، وقال له: ((أئت بني النجار فأقرهم السلام، وقل لهم: إن رسول الله يأمركم إن علمتم قاتل هشام أن تدفعوه إلى مقيس بن ضبابة، فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلا فادفعوا إليه ديته))، فأبلغهم الفهري ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأعطوه مائة من الإبل، فانصرفا راجعين إلى المدينة، فلما دنيا من المدينة، وسوس الشيطان إلى مقيس: أي شيء صنعت؟ تقبل دية أخيك فيكون عليك عارا، اقتل الذي معك فتكون نفس مكان نفس وفضل الدية، ففعل مقيس، فرماه بصخرة فشدخ رأسه ثم ركب بعيرا وانصرف راجعا إلى مكة كافرا فجعل يقول في شعره:

قتلت به فهرا وحملت عقله .... سراة بني النجار أرباب قارع

وأدركت ثأري واضطلعت موسدا .... وكنت إلى الأوثان أول راجع

فنزلت هذه الآية في مقيس -أي قوله الله تعالى-:{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها}[النساء:93].

Page 515