341

Al-Ibāna al-kubrā li-Ibn Baṭṭa

الإبانة الكبرى لابن بطة

Editor

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Publisher Location

الرياض

٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ، وَعِنْدَهُ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " الْإِينَاسُ قَبْلُ. . . . فَإِنَّهُ لَا يُحْمَدُ الْمَرْءُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَلَى صَوَابِهِ، وَلَا يُذَمُّ عَلَى خَطَأِهِ، لِأَنَّهُ بَيْنَ حَالَيْنِ مِنْ كَلَامٍ قَدْ هَيَّأَهُ أَوْ حُصِرَ، وَلَكِنَّهُ يَبْسُطُ بِالْمُؤَانَسَةِ، وَيَبْحَثُ بِالْمُثَاقَبَةِ فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِأَهْلِ الرَّأْيِ أَغَالِيطَ وَأَغَالِيقَ وَاخْتِلَافًا فِي آرَائِهِمْ، وَأَنَا وَاصِفٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ لَعَلَّ صِفَتِي تَأْتِي عَلَى مَا يُحَاوِلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ أَمْرَ الدِّيَانَةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ إِلَّا جَحْدًا، لِأَنَّهُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْأَصْلُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كُلُّ حُجَّةٍ. وَعِلْمُ كُلِّ حَادِثٍ لَا نَرُدُّ سُؤْلَ مَنِ انْتَحَلَهُ حُجَّةً، فَمَا وَضَحَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، أَوْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، أَوْ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ مُسْتَنْبَطٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ لَزِمَهُمُ الدِّيَانَةُ بِهِ، وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، وَلَا سُنَّةٌ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَانَةُ بِهَا، وَلَا الْقِيَامُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ فِي الْوُقُوفِ عِنْدَهُ، كَذَلِكَ نَقُولُ فِي التَّوْحِيدِ، فَمَا دُونَهُ، وَفِي أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ، فَمَا أَضَاءَ لِي نُورُهُ اصْطَفَيْتُهُ، وَمَا عَمِيَ عَنِّي نُورُهُ نَفَيْتُهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: اكْتُبُوا هَذَا الْكَلَامَ، وَخَلِّدُوهُ بِبَيْتِ الْحِكْمَةِ "
٦٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٣٨⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «لَا تَطْلُبْ ثَلَاثًا إِلَّا بِثَلَاثٍ، لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ، وَلَا تَطْلُبْ غَرِيبَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ، وَلَا تَطْلُبِ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ افْتَقَرَ»

2 / 537