بَابُ ذِكْرِ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ فِي دِينِهِمْ وَعَلَى كَمْ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ لَنَا بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: «قَدْ ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مَا قَصَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ مِنَ اخْتِلَافِ الْأُمَمِ، وَتَفَرُّقِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَحْذِيرِهِ إِيَّانَا مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَذْكُرُ الْآنَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَمَا أَعْلَمَنَا نَبِيُّنَا ﷺ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْعَاقِلُ عَلَى حَذَرٍ مِنْ مُسَامَحَةِ هَوَاهُ، وَمُتَابَعَةِ بَعْضِ الْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ، وَكَيْ يَتَمَسَّكَ بِشَرِيعَةِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، فَيَعَضَّ عَلَيْهَا بِنَوَاجِذِهِ، وَيَضُمَّهَا بِجَنْبَيْهِ، وَيَلْزَمَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الِالْتِجَاءِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ، فِي تَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، وَمَعُونَتِهِ وَكِفَايَتِهِ، فَإِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ لَهُ فِيهِ دِينُهُ، وَالنَّجَاةُ فِيهِ مُتَعَذِّرَةٌ مُسْتَصْعَبَةٌ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَأَحْيَاهُ بِالْعِلْمِ»
٢٦٢ - فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ⦗٣٦٧⦘ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ» جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَحْيَانَا اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَوَفَّقَهُ بِالْحِلْمِ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "