Al-Ibāna ʿan maʿānī al-qirāʾāt
الإبانة عن معاني القراءات
Editor
الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي
Publisher
دار نهضة مصر للطبع والنشر
•
Regions
•Spain
مقدمات
مقدمة عن مكي بن أبي طالب
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة عن مكي بن أبي طالب:
"٣٥٥هـ - ٤٣٧":
هو أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي، القيرواني مولدا، القرطبي مسكنا، الإمام العلامة، المحقق العارف، المتبحر في علوم القرآن والعربية أستاذ القراء والمجودين، والعالم بمعاني القراءات.
ولد مكي بالقيروان لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة هجرية، وأخذ يتردد منذ صباه الباكر بين مسقط رأسه: القيروان، وبلاد الشرق: مصر والحجاز، حتى رحل إلى الأندلس، واستقر به المقام في قرطبة فسكن فيها منذ سنة ٣٩٣هـ.
وكانت القيروان مولد مكي بن أبي طالب دار العلم بالمغرب، إليها ينسب أكابر علمائه، وإليها كانت
1 / 3
رحلة أهله في طلب العلم، وكانت موطنا للزهاد والصالحين، والفضلاء والمتبتلين١، وكانت -حين ولد مكي- تحت حكم المعز لدين الله الفاطمي٢، الذي استخلف عليها حين ارتحل إلى مصر سنة ٣٦٢هـ بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي٣، وسرعان ما أعلن هذا استقلاله، وأسس الدولة الزيرية "٣٦٢هـ"٤.
وفي بلاد المشرق التي ارتحل إليها مكي دويلات تتنازع مجد العلم والأدب، كما تتنازع السلطان، فكانت -من أجل ذلك- خيرًا وبركة على العلم والعلماء.
وحين قصد مكي بلاد الأندلس كانت الخلافة الأموية تلفظ أنفاسها الأخيرة حتى سقطت سنة ٤٣٣هـ وتولى بنو جهور حكم قرطبة.
وكان بالأندلس حينئذ حضارة نامية مزدهرة، مما جعلها مقصدًا لطلاب العلم، ورواد المعرفة، واجتهد الخلفاء الأمويون وملوك الطوائف من بعدهم في مباراة أهل المشرق فأخذوا
١ المعجب ٣٥٦.
٢ انظر تاريخ الإسلام السياسي ٣/ ١٦٥.
٣ المعجب ١٠٤.
٤ تاريخ الإسلام السياسي ٣/١٦٥.
1 / 4
بألوان الحضارة، وضروب التقدم الفكري، واشتهرت قرطبة في ذلك العصر بمسجدها الجامع، ولم يكن هذا المسجد موطن العبادة حسب؛ بل كان مجمعًا للساسة، ومنتدى العلماء أيضًا.
حفظت كتب التراجم تنقلات مكي على وجه دقيق: فقد سافر إلى مصر في الثالثة عشرة من عمره "٣٦٧هـ"، وبها اختلف إلى المؤدبين والعارفين بعلوم الحساب١، وأكمل القرآن٢ ثم رجع إلى القيروان، واستكمل بها علومه٣، ثم نهض إلى مصر ثانية فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة ٣٧٦هـ٤، وقيل سنة ٢٧٧هـ٥ وحج حجة الفريضة عن نفسه٦، ثم رجع إلى القيروان سنة تسع وسبعين، وقد حفظ القرآن، واستظهر القراءات وغيرها من الآداب٧، ثم عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين٨ ليتلقى ما بقي عليه من القراءات٩، وبعدها عاد إلى القيروان سنة ثلاث
١ وفيات الأعيان ٤/ ٢٦١.
٢ طبقات القراء ٢/ ٣٠٨.
٣ إنباء الرواة ٣/ ٣١٣.
٤ طبقات القراء ٢/ ٣٠٩.
٥ إنباه الرواة ٣/ ٣١٣-٣١٤.
٦ المصدر السابق.
٧ معجم الأدباء ١٩/ ١٦٨.
٨ إنباه الرواة ٣/ ٣١٤.
٩ معجم الأدباء ١٩/ ١٦٨.
1 / 5
وثمانين، وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين١، وفيها خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين فحج أربع حجج متوالية٢، وجاور ثلاثة أعوام٣، ثم رجع إلى مكة فوصل إلى مصر سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ثلاث وتسعين رحل إلى الأندلس، فدخل قرطبة، وظل بها إلى أن انتقل إلى جوار ربه.
نشأ مكي بالقيروان، ونزل بمصر متلقيًا القراءات، وزار مكة حاجًّا ومجاورًا، وكان له في كل هذه البلاد أساتذة قرأ عليهم، واشتهر منهم ثلاثة تتلمذ عليهم في مصر: قرأ على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وهو أستاذ ماهر كبير، ضابط ثقة خَيِّر صالح ديِّن٤، كما قرأ على ابنه طاهر وقد كان شيخًا للداني، وحجة محررًا، وأستاذًا عارفًا٥ وكان مقدمًا بعد أبيه، عالما بعلل النحو ومقاييسه٦، كما
١ إنباه الرواة ٣: ٣١٤.
٢ معجم الرواة ١٩: ١٨٦.
٣ طبقات القراء ١: ٤٧٠.
٤ طبقات القراء: ١: ٤٧٠.
٥ طبقات القراء ١: ٣٣٩.
٦ الحجة ١: ٤٧٧ مراد ملا.
1 / 6
سمع مكي من أبي بكر محمد بن علي الأذفوي١ الذي قال الداني عنه: إنه انفرد بالإمامة في دهره في قراءة نافع رواية ورش، مع سعة علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وحسن اطلاعه، وتمكنه من علم العربية، وبصره بالمعاني٢.
دخل مكي الأندلس، وجلس للإقراء، وتخرج على يديه وأخذ عنه أعلام مذكورون بالثقة، والضبط، فيحيى بن ابراهيم بن البيار٣ المرسى إمام كبير٤، وموسى بن سليمان اللخمي٥ نزيل قرطبة مقرئ مسند٦، وأبو بكر محمد بن المفرج٧ مقرئ متصدر مشهور٨، ومحمد بن أحمد بن المطرف الكناني٩، القرطبي دين فاضل ثقة لازم مكيًّا، وحمل عنه معظم ما عنده١٠، وعبد الله بن سهيل١١، الأنصاري الأندلسي أستاذ ماهر محقق١٢، ومحمد بن عيسى
١ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.
٢ طبقات القراء ١: ١٩٩.
٣ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.
٤ المصدر السابق ٢: ٣٦٤.
٥ طبقات القراء: ٢: ٣٠٩.
٦ طبقات القراء ٢: ٣١٩.
٧ المصدر السابق ٢: ٣٠٩.
٨ طبقات القراء ٢: ٢٦٥.
٩ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.
١٠ المصدر السابق ٢: ٧٩.
١١ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.
١٢ طبقات القراء ١: ٤٢٢.
1 / 7
ابن فرج١ الطليطلي أحد الحذاق بالقراءات مشهور بالتقدم والأمانة في الإقراء، وشدة الالتزام للسمت والهيئة٢، وهكذا بارك الله في علم مكي، كما بارك في تلاميذه والذين أخذوا عنه.
وقد اشتهر مكي بالتقوى والصلاح، والتواضع والتدين، وإجابة الدعاء، حكى عنه أبو عبد الله الطرفي المقرئ قال:
كان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدة، وكان له على الشيخ أبي محمد مكي تسلط، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه، ويحصى عليه سقطاته، وكان الشيخ كثيرًا ما يتلعثم ويتوقف، فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج معنا، ونزل بالموضع الذي كان يقرئ فيه قال لنا: أمنوا على دعائين ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفنيه! اكفنيه! فأمنا، قال: فأقعد ذلك الرجل، وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم٣.
١ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.
٢ طبقات القراء ٢: ٢٢٥.
٣ إنباه الرواة ٣: ٣١٤.
1 / 8
اتصل مكي بطائفة من الحكام، وتقدم عندهم: اتصل بالمظفر عبد الملك بن أبي عامر "٣٩٩هـ"١، وهو الذي نقل مكيا من مسجد النخيلة بقرطبة إلى الجامع الزاهر بها، وظل مكي يقرئ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر، فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة، وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها، إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة بالجامع سنة ٤٢٩، وبقى خطيبا إلى أن مات في صدر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وصلى عليه ابنه أبو طالب٢.
"على الجميع رحمة الله".
١ المعجب/ ٤٠.
٢ إنباه الرواة/ ٤٠.
1 / 9
مؤلفات مكي بن أبي طالب:
عمر مكي بن أبي طالب اثنين وثمانين عامًا، ترك فيها جملة من التصانيف تدل على مشاركته في مختلف فروع الثقافة الإسلامية، وتفننه في سائر علوم القرآن، فمن تصانيفه:
١- الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه في سبعين جزءا.
٢- منتخب حجة أبي على الفارسي. ثلاثون جزءا.
٣- التبصرة في القراءات. خمسة أجزاء. وهي بدار الكتب مخطوطة برقم ٢٣٩٣٦ب ومصورة برقم ٢٠١٠٣.
٤- الموجز في القراءات. جزءان.
٥- الماثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.
٦- الرعاية لتجويد القراءة. أربعة أجزاء.
٧- اختصار أحكام القرآن. أربعة أجزاء.
٨- الكشوف عن وجوه القراءات وعللها. عشرون جزءا١.
٩- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. ثلاثة أجزاء.
١ بدار الكتب المصرية باسم الكشف عن وجوه القراءات وعللها مصورة رقم ١٩٩٧٢ب.
1 / 10
١٠- الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه. جزء.
١١- الزاهي في اللمع الدالة على أصول مستعمل الإعراب.
أربعة أجزاء.
١٢- التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه.
جزءان.
١٣- الانتصاف فيما رده على أبي بكر الأذفوي وزعم أنه غلط فيه في كتاب الإبانة. ثلاثة أجزاء.
١٤- الرسالة إلى أصحاب الأنطاكي في تصحيح المد لورش. جزءان.
١٥- الإبانة عن معاني القراءة. جزء. مصورة بدار الكتب المصرية برقم ١٩٦٦٤ب. وهو هذا الكتاب.
١٦- انتخاب كتاب الجرجاني في نظم القرآن وإصلاح غلطه.
أربعة أجزاء.
١٧- الوقف على "كلا وبلى" في القرآن. جزءان. مخطوطة بالمدينة - "١١٦"٢.
١٨- الاختلاف في عدد الأعشار. جزء واحد.
١٩- الاختلاف بين قالون وأبي عمرو. جزء.
1 / 11
٢٠- الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء.
٢١- الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء.
٢٢- الاختلاف بين قالون وعاصم. جزء.
٢٣- الاختلاف بين قالون وحمزة. جزء.
٢٤- الاختلاف بين قالون والكسائي. جزء.
٢٥- التبيان في اختلاف قالون وورش. جزء.
٢٦- شرح رواية الأعشى عن أبي بكر عن عاصم. جزء.
٢٧- شرح الإدغام الكبير في المخارج. جزء.
٢٨- اختصار الألفات. جزء.
٢٩- شرح الفرق لحمزة وهشام. جزء.
٣٠- بيان الصغائر والكبائر. جزءان.
٣١- شرح اختلاف العلماء في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ ١ جزء.
٣٢- الاستيفاء في قوله "﷿": ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّك﴾ ٢ جزء.
٣٣- الاختلاف في الذبيح من هو؟ جزء.
١ سورة آل عمرن: ٧.
٢ سورةهود: ١٠٧.
1 / 12