682

Al-ḥulla al-sayrāʾ

الحلة السيراء

Editor

الدكتور حسين مؤنس

Publisher

دار المعارف

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٥م

Publisher Location

القاهرة

جيوش الْمَنْصُور ثمَّ خرج بِنَفسِهِ فِي اتّباعه من المهدية يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع بَقينَ من شَوَّال وَهُوَ فِي قلَّة من عُبَيْدَة وخدمه حَتَّى انْتهى إِلَى سوسة فَنزل بظاهرها وبلغه أَن أهل القيروان لما قصدهم أَبُو يزِيد مفلولًا سبّوه وَمنعُوا أَصْحَابه دُخُول الْبَلَد وَقتلُوا جمَاعَة مِمَّن دخل مِنْهُم فَكتب إِلَيْهِم كتابا يؤمنهم وَلم يعد الْمَنْصُور من وجهته هَذِه حَتَّى أمكنه الله من أبي يزِيد بعد محاصرته بالقلعة الَّتِي لَجأ إِلَيْهَا وَكَانَ يَقُول فِي سَفَره كُله إِن أَنا لم آخذ أَبَا يزِيد وأسلخه فلست بِابْن فَاطِمَة وَلست لكم بِإِمَام
وأظلّ عيد الْأَضْحَى من سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَهُوَ مُحِيط بِأبي يزِيد فِي قلعته فَركب إِلَى الْمصلى فصلى بِالنَّاسِ ثمَّ خطب وعرّفهم فِي خطبَته بِمَوْت أَبِيه الْقَائِم وَنحر بَدَنَة بِيَدِهِ وَانْصَرف إِلَى مضربه وَانْصَرف النَّاس مسرورين بخلافته موقنين بيمن نقيبته وبركة دَعوته وَكتب أهل الْعَسْكَر إِلَى من وَرَاءَهُمْ بالقيروان والمهدية فشملهم السرُور
وَدخلت سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَفِي الْمحرم مِنْهَا ظفر الْمَنْصُور بِأبي يزِيد بعد مواقفات لَا يَفِي بهَا الْوَصْف وقيّد إِلَيْهِ مُثقلًا بالجراح فَأمر بِحمْلِهِ إِلَى المضرب وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ لمابه
وَلَيْلَة الْخَمِيس آخر الْمحرم هلك عَدو الله فسلخ وَحشِي جلده بالتبن حَتَّى ظَهرت صورته وَلما فرغ من فعله ذَلِك بِأبي يزِيد وَحَضَرت صَلَاة الظّهْر تقدم

2 / 388