Ḥujjat Allāh al-bāligha
حجة الله البالغة
Editor
السيد سابق
Publisher
دار الجيل
Edition Number
الأولى
Publication Year
سنة الطبع
Publisher Location
بيروت - لبنان
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ الْآيَة.
وَلما لم يكن جَمِيع تِلْكَ الْأَشْيَاء على حد وَاحِد جعلهَا النَّبِي ﷺ على مرتبتين.
مِنْهَا الْأَركان الَّتِي هِيَ عُمْدَة أَجْزَائِهَا وَهُوَ قَوْله ﷺ: " بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَالْحج وَصَوْم رَمَضَان ".
وَمِنْهَا سَائِر الشّعب وَهُوَ قَوْله ﷺ: " الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة، أفضلهَا قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان ".
وَيُسمى مُقَابل الْإِيمَان الأول بالْكفْر، وَأما مُقَابل الْإِيمَان الثَّانِي فَإِن كَانَ تفويتا للتصديق، وَإِنَّمَا يكون الانقياد بِغَلَبَة السَّيْف - فَهُوَ النِّفَاق الْأَصْلِيّ، وَالْمُنَافِق بِهَذَا الْمَعْنى لَا فرق بَينه وَبَين الْكَافِر فِي الْآخِرَة بل المُنَافِقُونَ - فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار. .، وَإِن كَانَ مُصدقا مفوتا لوظيفة الْجَوَارِح سمي فَاسِقًا. .، أَو مفوتا لوظيفة الْجنان، فَهُوَ الْمُنَافِق بِنفَاق آخر، وَقد سَمَّاهُ بعض السّلف نفاق الْعَمَل، وَذَلِكَ أَن يغلب عَلَيْهِ حجاب الطَّبْع أَو الرَّسْم أَو سوء الْمعرفَة، فَيكون ممعنا فِي محبَّة الدُّنْيَا والعشائر وَالْأَوْلَاد، فيدب فِي قلبه استبعاد المجازاة والاجتراء على الْمعاصِي من حَيْثُ لَا يدْرِي وَإِن كَانَ معترفا بِالنّظرِ البرهاني بِمَا يَنْبَغِي الِاعْتِرَاف بِهِ، أَو رأى الشدائد فِي الْإِسْلَام، فكرهه، أَو أحب الْكفَّار بأعيانهم، فصد ذَلِك من إعلاء كلمة الله.
وللإيمان مَعْنيانِ آخرَانِ:
أَحدهمَا تَصْدِيق الْجنان بِمَا لَا بُد من تَصْدِيقه، وَهُوَ قَوْله ﷺ فِي جَوَاب جِبْرِيل: " الْإِيمَان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته " الحَدِيث،
وَالثَّانِي السكينَة والهيئة الوجدانية الَّتِي تحصل للمقربين، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " الطّهُور شطر الْإِيمَان " وَقَوله ﷺ: " إِذا زنى العَبْد خرج مِنْهُ الْإِيمَان، فَكَانَ فَوق رَأسه كالظلة، فَإِذا خرج من ذَلِك الْعَمَل رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَان " وَقَول معَاذ ﵁: " تعال نؤمن سَاعَة ".
فللإيمان أَرْبَعَة معَان مستعملة فِي الشَّرْع إِن حملت كل حَدِيث من الْأَحَادِيث المتعارضة فِي الْبَاب على محمله اندفعت عَنْك الشكوك والشبهات، وَالْإِسْلَام أوضح من الْإِيمَان فِي الْمَعْنى الأول وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى: ﴿
1 / 278