954

Ḥilyat al-bashar fī tārīkh al-qarn al-thālith ʿashar

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Editor

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Publisher

دار صادر

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

بيروت

لا يخفى أن تقدم الأمة في طريق التمدن، ورسوخ أقدامها في ذروة التمكن، إنما يكون بواسطة عظمائها وعلمائها، وفضلائها ونبلائها، وهذا إنما يمكن الوصول إليه، والحصول عليه، بنشر آثار بيانهم، واستفادة العامة من استفاضة أنوار أذهانهم، وهذا أيضًا لا يتأتى إلا بالوسائل النشرية، أي بوسائط الصحف الدورية العلمية والخبرية، وهذه إنما تستقيم سوقها، وتنفق سوقها، بواسطة أعيان الأمة الكرام، وترويجهم لها عند الخاص والعام، وهذا كما يقال تشبيب بعده مديح، وتلويح يعقبه توضيح وتصريح، والغرض من هذه الوسائط المتصلة، والوسائل المتسلسلة، إنما هي روض المدارس وهي روضة ابتدئ غراسها، وجنة أنشئ أساسها، فإن ساعدها الإقبال بإقبال سعادتكم عليها، وتوجيه نظر أولي العوارف والمعارف إليها، رويت بماء الفضل والإفضال، وانتعشت بنسمات الكمال والجمال، فعند ذلك تتنوع أشجارها، وتتضوع أزهارها، وتينع ثمارها، وتثبت أصولها، ويكثر محصولها، وتتسع مزارعها، وتعم الأمة منافعها، وإن نالها من الإغماض سموم الإدبار، وأصابها من الإعراض إعصار فيه نار، خصوصًا وهي قريبة العهد بالوجود، عاطشة لماء الفضل والجود، ذبلت أغصانها، وذوت أفنانها، وانتثرت أوراقها، وسقطت ساقها، وأنتم أولى من يغار للفضل وأسبابه، وينهض ويستنهض غيره لفتح بابه، لا سيما وإقليم الصعيد، أول ما عمر من هذا القطر السعيد، وقد صار والحمد لله سلطان الفضل به ظاهرًا، وصادف من العناية العلية الخديوية قوة وناظرًا، والمرتب فيه الآن، من روضة المدارس نسختان لا غير، وهو أقل القليل بالنسبة لمن به من أهل الفطنة والخير " إلى آخره ". ومن إنشائه مقدمة وجيزة له، في محاسن آثار الداروي المعظم محمد علي الكبير وأخلافه

1 / 973