917

Ḥilyat al-bashar fī tārīkh al-qarn al-thālith ʿashar

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Editor

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Publisher

دار صادر

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

بيروت

والترقي لهذه الحالات، فإني مع تمام الخجل أكتب لأن المرشدين يكتبون في الإجازات هاتين الكلمتين، فأقول: يد هذين العزيزين التي هي أحسن من يدي، هي يدي، وبيعة خدمتهم التي هي أقوى ذريعة للسعادة والنجاة بيعتي، بارك الله بهما، بشرط أن يعرضوا عن أهل الدنيا، ويلازمون بقدم مكسورة باب الحق، مع صدق الوعد الكريم المطلق جل سلطانه، فإنه أركان طريقي وتربية توجهات حياتي، اللهم وفقتني وإياهم لمرضاتك ومرضات حبيبك ﷺ، واجعل آخرتنا خيرًا من الأولى آمين.
وكان ﵁ يقول: إن أحب الشهادة في سبيل الله تعالى ولكن أتذكر ما حصل للناس في شهادة شيخنا مرزا جان جانان ﵁ من البلاء، إذ قحطوا ثلاث سنين، ومات بذلك خلق كثير، ووقع قتل وحروب لا تعد، فأترك سؤالها. وقد غلب عليه البواسير آخر مرضه، وكان الشيخ أبو سعيد وقتئذ في مدينة لكنهو فأرسل إليه في برهة يسيرة كتبًا كثيرة يحقه على الحضور ليكون قائمًا مقامه، وأن يستخلف مكانه نجله الشيخ أحمد السعيد أحد خلفاء حضرة مرشد المكرم، فترك أهله وأتى مخفا، فلما تشرف بلقائه قال له: كان مرادي إذا لقيتكم أبكى كثيرًا ولكن أتيتني في وقت لا يمكنني فيه ذلك، ثم التفت بكليته إليه وأوصى له بخلافة الإرشاد العام. وكان من عادته المستمرة أنه إذا حصل له شائبة مرض أوصى قلمًا وأكد لسانًا بمداومة الذكر وتحسين الأخلاق وتقوية النسبة الشريفة، ومجاملة المعاملة مع الجميع، والإعراض عن الاعتراض بلو ولم على مجاري القضاء، وملازمة الاتحاد مع الاخوان، والتفرغ للعبادة مع الفقر والقناعة والرضى والتسليم والتوكل، فجدد هذه المرة تلك العادة المستمرة، وقال: إذا قضي الأمر فاحملوني إلى المكان

1 / 936