Al-Ḥikma al-mutaʿāliyya fī al-asfār al-ʿaqliyya al-arbaʿa
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
Edition
الثالثة
Publication Year
1981 م
بسم الله الرحمن الرحيم المرحلة في علم الطبيعي ان الترتيب الطبيعي وان استدعى تقديم (1) مباحث الجواهر وأقسامها على مباحث الاعراض وأقسامها لكن اخرنا البحث عن الجواهر لوجهين أحدهما ان أكثر أحوالها لا يبرهن الا بأصول مقررة في احكام الاعراض.
وثانيهما ان معرفتها (2) شديده المناسبة لأن يقع في العلم الإلهي وعلم
Page 2
المفارقات الباحث عن ذوات الأشياء وأعيانها دون ان يقع في الفلسفة الباحثة عن الكليات والمفهومات العامة وأقسامها الأولية فلهذين الوجهين قدمنا احكام الاعراض على مباحث الجواهر وفيها مقدمه وفنون اما المقدمة ففي بيان عدد المقولات وهي عند الفلاسفة عشره الجوهر والتسعة الباقية العرضية وهي الكم والكيف والإضافة والأين والوضع ومتى والملك وان يفعل وان ينفعل.
وفيها مباحث أربعة أحدها اثبات ان كلا منها جنس لما تحته وهو لا يظهر الا بخمسه أمور الأول اشتراك الأقسام التي جعلت تحت كل من هذه العشرة في معنى وما هو أقل ما يجب في الجنس.
الثاني ان يكون ذلك المعنى الذي هو جهة الاشتراك وصفا ثبوتيا لان السلوب لا تكون أجناسا للموجودات اللهم الا ان يكون عنوانات يشار بها إلى معاني كليه كما في الجوهر والكيف.
الثالث ان يكون الوصف الثبوتي مقولا على ما تحتها بالتواطؤ لا بالتشكيك إذ التشكيك عندنا لا يكون الا في الوجودات لا في المهيات والوجود غير داخل في المهيات.
الرابع ان يكون داخلا فيما تحتها من الأنواع لا اعراضا خارجا الخامس ان يكون تمام المهية الجزء المشترك بينهما وثانيها ان هذه العشرة لا يوجد اثنان منها داخلين تحت جنس ولم يوجد في كلام الأقدمين برهان على هذا.
بل الشيخ حكى ان من الناس من زعم أن الفعل والانفعال هما نفس الكيفية وهذا فاسد لان التسخين مثلا لو كان هو السخونة لكان كل مسخن متسخنا ولكانت حركه متسخنا وهو باطل.
واما التسخن والتسود فهو طلب السخونة وطلب السواد وطلب الشئ يستحيل
Page 3
ان يكون ذلك الشئ لاستحالة كون الشئ طلبا لنفسه ومن الناس من جعل المقولات أربعا الجوهر والكم والكيف وجعل النسبة جنسا للسبعة الباقية ووافقهم صاحب البصائر (1) وصاحب المطارحات جعلها خمسه هذه الأربعة وحركه وله حجه على الحصر فيها سننقلها أولا ثم نبين وجه الخلل فيها ولما حصرنا المقولات المشهورة في خمسه وجدنا بعد ذلك في موضع لصاحب البصائر حصرها في أربع وهي الأربعة المذكورة قال وإذا اعتبرت الحصر الذي ذكره لا تجده صحيحا فان حركه لم تدخل تحت الجوهر لأنها عرض ولا تحت الكم لأنها ليست نفس الكم وإن كان لها تقدير ولا يلزم من كون الشئ متقدرا كونه كما بذاته وليست بكيف فان الكيفية هيئة قارة لا تقتضي القسمة ولا النسبة لذاتها وان عرض لها النسبة إلى المحل.
عقده وحل أقول هذا الكلام كما يرد ظاهرا على الحصر المذكور يرد على الحصر للعرض في التسع حيث إنهم يجعلوا حركه مقولة أخرى فهذه عقده على القائلين لكل من المذهبين فيجب دفعها والحل ان حركه هي عبارة عن نحو وجود الشئ التدريجي الوجود ولا مهية له الا الكون المذكور والوجود خارج عن المهيات الجوهرية والعرضية والطبيعة التي يلحقها الجنسية لا يجوز ان يكون خارجا عن مهية الأنواع فالحركة ليست بجنس فضلا عن أن تكون مقولة والذي يذكر في مباحث حركه ان وحدتها قد تكون جنسية ونوعية وشخصية فذلك باعتبار ما تعلقت به.
ثم قال فاذن الأقرب لمن يريد ان يحصر المقولات في الخمسة ان يقول المهية
Page 4
التي هي وراء الوجود اما ان يكون جوهرا أو غير جوهر وهو الهيئة فهي اما ان يتصور ثباتها أو لا يتصور فإن لم يتصور ثباتها فهي حركه وان تصور ثباتها فاما ان لا يعقل دون القياس إلى غيرها فهي الإضافة واما ان يعقل دون ذلك فاما ان يوجب المساواة واللا مساواة والتجزي أو لا فان أوجب فهو الكم والا فهو الكيف فالكيف قد وقع في آخر التقسيم وله مميزات عن كل واحد من أطراف التقسيم فهو من حيث هو هيئة امتاز عن الجوهر ومن حيث إنها قاره امتاز عن حركه ومن حيث إنها لا تحتاج في تصوره إلى تصور امر خارج عنه وعن موضوعه امتاز عن الإضافة ومن حيث إنها لا تحوج إلى اعتبار تجز امتاز عن الكم واشتمل تعريفه على جميع أمور يفصله عن المشاركات الأربعة فهذا هو بيان الحصر في الخمسة ثم اخذ في بيان ان متى والأين وغيرهما لا يعقل الا مع النسبة وساق الكلام في واحد واحد إلى آخر هذا الكلام.
بحث آخر معه اعلم أن النسبة ليست أمرا مستقل المهية يمكن تعقلها من حيث هي هي مع قطع النظر عن المنسوب والمنسوب إليه ولا أيضا يمكن تجريدها في العقل عن المنتسبين وكل ما لم يمكن تجريدها لا في الخارج ولا في العقل عن شئ ولا أيضا يمكن اعتبارها من حيث هي معزولا فيه النظر عما عداه فلا يمكن اخذه طبيعة محموله على جزئيات لها الا مع ذلك الشئ فالنسبة لا تكون جنسا أو نوعا محمولا على ما تحتها الا مأخوذا معها جنس ما هي نسبه له أو نوعه فكون النسبة جنسا أو نوعا أو شخصا لا يستصح ولا يستقيم الا بان يكون ذو النسبة بما هو ذو النسبة (1) أحد هذه الأمور.
Page 5
فإذا تقرر هذا فنقول النسبة المكانية وهي الأين مثلا يجوز كونها جنسا لكل ما يؤخذ معها المكان من النسب وكذا مقولة متى وهي نسبه الشئ إلى الزمان يصح وقوعها باعتبار اخذها مع الزمان جنسا لكل نسبه يؤخذ معها نوعا من الزمان فيكون تلك النسب المأخوذة مع الأنواع أنواعا لمتى وما يؤخذ معها اشخاص الزمان أشخاصا مندرجة تحت مقولة متى لاندراج تلك الاشخاص الزمانية تحت مطلق الزمان فإذا لو وجد لهذه المعاني السبعة التي تحصلت باعتبارها مهيات النسب السبع معنى جامع مشترك متواطئ داخل في قوامها لأمكن القول بان النسبة جنس لهذه النسب السبع كما لو كان ذلك المعنى جنسا فرضا للزمان والمكان ولنفس الاجزاء التي لذوات الأوضاع ونفس الكيفية التي في أن ينفعل وان يفعل وكذا للجوهر باعتبار نسبه الإضافة وكذا لأطراف الملك كالقميص والعمامة ومنهم من جعل المضاف جنسا للستة الباقية النسبية والشيخ أبطل ذلك القول بان كون الشئ منسوبا وان استلزم كونه مضافا لكن الثاني عارض للأول غير داخل في تلك الستة فان كون الشئ في الدار مثلا هي نسبته التي هو بها أين وهذه النسبة ليست اضافه بل أينا.
ثم إذا اعتبرت التكرير وجدت الموصوف بالأين يعرض له من حيث هو ذو أين ان يصير معقول المهية بالقياس إلى ما هو فيه من حيث هو محوى وذلك حاولا من حيث هو أين فقط بل من حيث هو محوى وذلك حاويه فيعرض له الإضافة وكما أن كون الشئ بياضا شئ وكونه لذي البياض شئ آخر كذلك كون الشئ في مكان شئ وكونه مهية مقولة بالقياس إلى غيره شئ آخر والأول موضوع للثاني من حيث ا ن يصير النسبة شاملة للطرفين الحاوي والمحوى وهذا معنى قولهم ان النسبة تكون لطرف واحد والإضافة للطرفين.
وثالثها انه لا مقولة خارجه عن هذه العشرة والشيخ احتج على ذلك بحجه ضعيفه اعترف بردائتها ولذلك طويناها فان قيل هنا أمور خارجه عن العشرة كالوحدة والنقطة والآن الوجود والشيئية وحركه والاعتبارات العامة وكذلك الفصول
Page 6
البسيطة ومفهوم المشتقات كالأبيض والحار وأمثالهما وكذلك الاعدام كالعمى والجهل قلنا اما الاعدام بما هي عدم فيجب خروجها لان كلامنا من الأمور الوجودية وهي من جهة ملكاتها كالعلم والبصر ملحقه بالملكات بالعرض وكلامنا فيما بالذات وكذلك حكم المشتقات والمركبات لان الوحدة معتبره في تقسيم الممكن إلى هذه العشرة كما أن الوجود معتبر واما خروج نفس الوجود فلان الكلام في المهيات والوجود خارج عنها كما علمت واما الوحدة فهي عندنا نفس الوجود كما علمت واما النقطة فهي عدمية واما حركه فهي نحو من الوجود كما أشرنا إليه واما الفصول البسيطة فهي بالحقيقة عبارة عن الوجودات الخاصة للمهيات النوعية واما الشيئية والممكنية من الأمور الشاملة فلا تحصل لها الا بالخصوصيات.
قال الإمام الرازي لقائل ان يقول إن الوحدة والنقطة داخلتان في مقولة الكيف لأنهما عرض لا يتوقف تصوره على تصور شئ خارج عن حامله ولا يقتضى قسمه ولا نسبه في اجزاء حامله والشيخ لم يتعرض لابطال هذا الوجه أقول قد علم وجه اندفاعه.
واعلم أن الشيخ حكى عن بعضهم ادخالهما في الكم ثم أبطل ذلك بان الكم ما يقبل المساواة والمفاوتة لذاته وذلك لا يحمل عليهما (1) وحكى عن قوم انهم أبطلوا ذلك بان الوحدة مبدء للكم المنفصل والنقطة مبدء للكم المتصل والمبدء خارج عن ذي المبدء والا لكان مبدء نفسه ثم أبطل هذا الابطال بان الوحدة ليست مبدءا الا لقسم من الكم وهو المنفصل والنقطة ان ثبت مبدئيتها فهي ليست أيضا مبدء الا للكم المتصل فلا يلزم من كون كل منهما مبدء لبعض الأنواع ان يصير مبدءا لنفسه وحكى عن آخرين
Page 7
انهم يدخلونها تحت مقولات كثيرة باعتبارات مختلفه فالنقطة من حيث هي طرف من المضاف ومن حيث هي هيئة ما من الكيف وذلك باطل لان المهية الواحدة يستحيل ان يتقوم بجنس وبما ليس ذلك الجنس.
والشيخ قد سلم خروج هذه الأمور عن المقولات العشر وذلك لا يناقض دعوى عشرية الأجناس العالية فان الدعوى ان كل ما كانت له مهية متحصلة من جنس وفصل فهو تحت إحدى هذه المقولات فالبسائط كنفس الأجناس العالية والفصول الأخيرة والأنواع البسيطة والهويات الشخصية خروجها غير قادح في الحصر كما أن من ادعى ان أهل المدينة عشره أقوام فإذا وجدنا أقواما بداه غير متمدنين لم يقدح ذلك في دعوى عشرية المدينين.
ورابعها عن كيفية انقسام هذه المقولات إلى أنواعها فلا بد من تحقيق ان تقسيمها إلى أقسامها هل هي بالفصول أو بالعوارض وتقسيمها إلى العوارض أيضا قد يكون مطابقا للتقسيم بالفصول كما إذا قسمنا الحيوان إلى قابل العلم وغير قابل العلم فإنه يطابق لتقسيمه إلى الناطق وغير الناطق وقد لا يكون كتقسيم الحيوان إلى الذكر والأنثى الفن الأول في مقولة الكم واثبات وجودها ووجود أقسامها واثبات عرضيتها وفيه فصول فصل [1] في تعديد الخواص التي بها يمكن معرفه مهية الكم المطلق وهي ثلاث الأولى التقدير والمساواة والمفاوتة وهي أمور إضافية لكن عروضها للأشياء من جهة انها كم أو ذو كمية لا بسبب الطبيعة الجسمية العامة أو الخاصة الثانية قبول القسمة وهي تشتمل على قسمين أحدهما كون الشئ بحيث يمكن ان يتوهم فيه شيئان مثله ويتوهم لكل من الشيئين أيضا شيئان مثل الأول و
Page 8
هكذا لا يقف إلى غير النهاية وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته ولا يوجب لحوقه للجسم تغييرا فيه وحركه له مكانية والثاني حدوث الافتراق والانفكاك وهو عبارة عن حدوث هويتين للجسم بعد أن كانت له هويه واحده من نوعهما ولا بد في هذا المعنى من حركه وانفعال وهذا المعنى من عوارض المادة ويستحيل عروضه للمقدار كما ستعلم في مباحث الهيولى ولكن تهيؤ المادة لقبول هذه الانقسام انما هو بسبب المقدار ولا يلزم من كون الشئ مهيئا للمادة لقبول معنى ان يكون ذلك الشئ مستعدا لذلك المعنى والا لكان كل معد مستعدا لما يعد ولا يلزم أيضا بقاء ذلك المقدار عند حصول الانقسام كما أن حركه تعد الجسم لان يسكن في مكان فهي لا تبقى مع السكون.
الثالثة كونه بحال يمكن ان يصير معدودا بواحد وذلك لأنه قد ثبت كما سيجئ ان الجسم المتصل واحد قابل لانقسامات انفكاكية غير متناهية لكن لا يجوز خروج الجميع من القوة إلى الفعل وكل جسم صح ان يقال يجب ان يكون انقساماته متناهية وصح ان يقال يجب ان يكون انقساماته غير متناهية وكلا المعنيين من عوارض المادة بواسطة المقدار.
فإذا تقرر هذا فنقول كل جسم قابل للتنصيف إلى غير النهاية والتنصيف في المقدار تضعيف في العدد وبالجملة كل تبعيض في المقدار تكثير في العدد والعدد غير متناه في جانب الزيادة وهو منته في جانب النقصان إلى الواحد والمقدار غير متناه في طرف النقصان وهو منته في طرف الزيادة ولما ظهر ان المقدار لذاته قابل للتجزية وجب ان يكون لذاته قابلا للتعديد فاذن الكم مطلقا سواء كان منفصلا بالفعل كالعدد أو منفصلا بالقوة متصلا بالفعل كالمقدار فإنه قابل لان يوجد فيه واحد يصير هو معدودا بذلك الواحد فظهر بهذا التحقيق ان للكمية خواص ثلاث لا يشاركها غيرها فبعضهم اقتصر على الأولى في التعريف فقال عرض يقبل المساواة وعدمها وهو ضعيف لان المساواة لا يمكن تعريفها الا بكونها اتحادا في الكم فيكون دوريا وبعضهم من ضم إليها الخاصة الثانية وهي قبول
Page 9
القسمة وهو خطا لأنه تعريف بالأخص حيث إن قبول القسمة من عوارض الكم المتصل لا المنفصل الا بالاشتراك الأسمى فالأولى ما فعله الشيخان فعرفاه بأنه الذي بذاته يمكن ان يوجد فيه شئ واحد عادا فهذا صحيح لا يختلف في المتصل والمنفصل وليس فيه دور لان الواحد استعمل فيه وهو مساوق للوجود غنى عن التعريف وكذلك العدد غنى عنه فصل [2] في الفرق بين المقدار والجسمية وذلك من ستة أوجه أربعة منها مبنية على نفى الجزء الذي لا يتجزى فالأول ان الجسم الواحد يتوارد عليه المقادير المختلفة والجسمية المخصوصة باقيه بحالها كالشمعة المتشكلة بأشكال مختلفه يتوارد عليها الابعاد الطولية والعرضية والعمقية مع اثبات ذاتها في حد جسميتها فيدل على كون تلك المقادير زائدة على الجسمية فان قيل الجسم الكروي إذا انكعب لم يتغير مقداره إذ هو مساو لما كان أولا في المساحة فنقول انك ستعلم ان المساوي قد يكون بالفعل وقد يكون بالقوة وان أمثال هذه الاشكال المختلفة لا مساواة لها بالحقيقة الا بالقوة والذي بالقوة ليس بموجود بعد.
والوجه الثاني ان الأجسام مشتركة في الجسمية ومختلفه في المقادير وهذا المسلك لا يحتاج إلى تعاقب المقادير على الجسم الواحد واعترض صاحب حكمه الاشراق بأنه كما أن الأجسام مشتركة في الجسمية ومختلفه في المقادير فهي كذلك مشتركة في كونها متقدرة فإن كان اشتراكها في الجسمية واختلافها في المقادير المخصوصة يوجب كون المقادير اعراضا زائدة على جسميتها لزم ان يكون اختلافها في المقادير المخصوصة بعد اشتراكها في أصل المتقدرية يوجب ان يكون المقادير المخصوصة اعراضا زائدة على متقدريتها حتى يكون مطلق المقدار عرضا والمخصوص
Page 10
عرضا آخر وذلك محال والا لزم التسلسل المحال كما يظهر بأدنى تأمل فكما لم يلزم بل بطل ان يكون أصل المقدار موجودا مغايرا للمقدار المخصوص الا في الذهن بحسب التعيين والابهام فكذلك جاز ان يكون الأجسام مشتركة في الجسمية ومتمايزة بمقاديرها المخصوصة وان لم يكن المقدار موجودا مغائرا للجسمية أقول هذا البحث قوى جدا وستعلم وجه انحلاله.
الوجه الثالث ان الأجسام صح ان يكون بعضها مقدرا للبعض عادا له وبعضها مقتدرا معدودا بالآخر فالمقدار العاد في أكثر الامر يخالف المقتدر المعدود فليست المقدرية والمعدودية بنفس الجسمية التي يستحيل ان يخالف فيها جسم جسما والايراد المذكور متوجه عليه أيضا.
الوجه الرابع ان الجسم الواحد يسخن فيزداد حجمه من غير انضمام شئ إليه ولا لوقوع خلا فيه لاستحالته ويبرد فيصغر حجمه من غير انفصال شئ منه أو زوال خلا كان وذلك الجسم محفوظ الهوية في الحالين فهو مغاير للمقادير وهذه الحجة أيضا مبنية على نفى الجزء الذي لا يتجزى لابتناء التخلخل والتكائف على نفيه.
الوجه الخامس ان وجود السطح من توابع المادة على ما سنقيم البرهان عليه وتابع المادة ليس نفس الجسمية لأنها مقومه إياها متقدمة عليها بالعلية فاذن السطح مغاير للجسمية وإذا ثبت عرضية السطح ثبت عرضية الخط لكونه من عوارض على وجه أولى.
والسادس الخط والسطح غير داخلين في معنى الجسم لان من عقل أو فرض جسما غير متناه فقد عقل وفرض جسما لا جسما لا جسما لكونه محالا فلما صح انفكاكهما عن الجسم لذاته وان لم ينفكا عنه بسبب غير الجسمية فثبت مغايرتهما إياه وسيما الخط بصحة انفكاكه عن الجسم بل وعن البسيط في الوجودين كما في الكره الساكنة واما الكرات المتحركة دائما التي تعينت فيها مناطق ومحاور فان الجسمية فيها متقدمة على حركاتها المتقدمة على تعيين الدوائر والخطوط فيستحيل ان
Page 11