قال [رضي الله عنه وأرضاه]: وأما ما لم يكن له أصل مقطوع عليه من الأدلة بل يسوغ فيه الاجتهاد فإنه يجب الرجوع إليهم، لأن الله تعالى أمر الجاهل بذلك حيث قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(43)} [النحل] ، وقوله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم..الآية} [النساء:83] .
وقد صح أنهم المخصوصون بذلك بما تقدم ذكره والأمر يقتضي الوجوب؛ فإذا ثبت ذلك فاعلم أنهم -عليهم السلام- وإن اختلفوا فيما هذا حاله فليس باختلاف على الحقيقة، لأنهم يستنبطونه ويستخرجونه من أصول الأدلة المتفق عليها؛ لأن الله قد جعل لهم من الألطاف ما يوفقهم للآراء الصائبة، والأنظار الثاقبة.
فإن وافق اجتهاد غيرهم في مسألة اجتهاد المجتهد منهم لم يمتنع جواز الرجوع إليه؛ لأنه في الحكم كالراجع إليهم راكبا في السفينة وغير خارج عنها.
وإن لم يوافق أحدا منهم؛ فهو مخالف مأمور بالرجوع إلى موافقتهم والسلوك في مذاهبهم، لما تقدم من الأدلة الدالة على أن إجماعهم حجة يجب اتباعها ويحرم خلافها.
قلت: هذا الكلام في حكم الرجوع إلى العترة النبوية فإن موضعه الفصل الثالث؛ لأنه كلام في أن تقليدهم والتزام مذهبهم أولى إن لم يكن واجبا على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
Page 94
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة