حتى ذكر فضله وورعه وزهده، وقال: أما زهده فمعروف في سيرته، مشهور من شيمته، يعرفه من خالطه، واتصل به من حال الصغر إلى الكبر؛ وأنه كان كثير الصبر على مضض العيش، مدمن على الصوم والقيام، وما لمس حراما متعمدا، ولا أكله ولا رضي أكله.
وكان اشتغاله بالدرس في العلم، وكان يغشى مجالس العلم كما
قدمنا، ويقتات بالشيء اليسير الزهيد، ويؤثر على نفسه الوافدين إليه والضعفاء والمساكين والغرباء، كتب كتابا قال فيه: (والله ما رأيت بعيني خمرا في يقظة ولا منام، ولا الملاهي من الطنابير وما شاكلها، حتى ظهرت على الجبارين من الغز، وأمرت بكسرها وإراقة خمورها، ولا فعلت قبيحا أعلمه قبيحا متعمدا من الصغر إلى الكبر، ولا أكلت حبة حراما أعلمها، ولا قبضت درهما حراما أعلمه، ولا تركت واجبا متعمدا، وإني لمعروف النشأة بالطهارة، ما كان لي شغل إلا التعليم والدراسة والعبادة؛ ثم انتقلت بعد ذلك إلى الجهاد في سبيل الله فحاربت الظالمين قبل أن أقص شاربي بعلم الخاص والعام).
[كتاب سيرته وأخباره]
وأقول: استيفاء مثل هذا من أخباره عليه السلام في زهده وفضله وورعه وجوده يخرجنا عن المقصود، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة سيرة بسيطة ومتوسطة ومختصرة.
Page 370
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة