وأقول: هذه الدعوة الشريفة كافية في الدلالة على علمه عليه السلام، ورغبته في جهاد الخونة الطغام، ولو لم يكن لنا في فضل المؤيد وعلمه إلا هذه الدعوة وما أودعها من فقر الكلام وفرائده ، ونخب البيان وفوائده ، وحسن إصداره وإيراده، وتنبيهه على غزارة علمه وجهاده، بما ذكره من مجادلته الخصوم نصحا عن الدين، ونضالا عن الحق المبين، حتى عرفت في ذلك مواقفه ، وثبتت فيما هنالك طرائقه، وفي هذا إشارة إلى علمه الغزير وفضله الكثير.
وكذلك فيما ذكر من قبل من قوله: كاثرت العلماء، وحاضرت الفقهاء؛ فإنه أشار بهذا إلى حسن مناظرته، ولطيف محاضرته، وما له في مجالس العلماء من طول المكاثرة؛ إما أنهم كثروا به وإما أنه كثر بهم، وكلا المعنيين لا غبار عليه، ولا يكثر العلماء به إلا وهو معدود من أفاضلهم ، ولا يكثر هو بهم إلا وهم أمثاله وأشكاله ؛ فالعبارة بنفسها في لفظها ومعناها دالة على توغله في بحر العلم، وتوقله إلى ذورة الفهم، وأنه قد رجع ويرجع إليه، ورد ورد إليه.
Page 338
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة