وقد ذكرنا من حديث أبي جعفر الباقر محمد بن علي عليهما السلام تعظيمه لزيد، وأنه كان يقول فيه: (هذا والله سيد بني هاشم)، وقصته معه في كتاب أبيه الذي كان طلبه منه وأنه استغنى عنه بكتاب الله، وفي بعض كلام الباقر دليل عظيم على علم زيد عليهما السلام؛ فإن (الباقر) إنما سمي بهذا الاسم لتبقره في العلم، والتبقر: التوسع.
فإذا اعترف الباقر لزيد بالسيادة فقد اعترف له بالزيادة عليه في العلم بقوله لأبي خالد وأبي حمزة وقد تقدم ذكرهما: يا أبا خالد ويا أبا حمزة (إن زيدا أعطي من العلم علينا بسطة) فصح بإقراره عليه السلام واعترف أن زيدا كان أعلم منه وأفضل؛ فما ظنك برجل فاق الباقر فضلا وعلما، واعترف بفضله وصحة إمامته أبو حنيفة أكثر الأمة فقها.
نعم قد ذكرنا أن زيدا عليه السلام أول من صنف من أهل البيت عليهم السلام، وأنه كان يهذ تفسير الفاتحة والبقرة على لسانه من ظاهر قلبه.
هذا، فإنه عليه السلام لو عاش وأمهلته الأيام لكان علمه أكثر وتصنيفه أوفر، وهكذا غيره من أهل البيت عليهم السلام ، وقد صنف بعده سبطه أحمد بن عيسى بن زيد عليهم السلام، وهو يعرف بفقه آل محمد كتابه المعروف (بالعلوم) وفيه دليل على علمه، وصنف بعده الإمام المهدي لدين الله محمد بن عبدالله على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.
Page 202
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة