بعضًا. ونحن نذكر بعض مجامعهم بعد هذين المجمعين.
فكان لهم مجمع ثالث بعد ثمان وخمسين سنةً من المجمع الأول بنيقية، فاجتمع الوزراء والقُوَّاد إلى الملك، وقالوا: إن مقالة الناس قد فسدت وغلبت عليهم مقالة أريوس ومكدونيس، فَاكْتُبْ (^١) إلى جميع الأساقفة والبتاركة أن يجتمعوا ويوضِّحوا دين النصرانية. فكتب الملك (^٢) إلى سائر بلاده، فاجتمع في قسطنطينية مائة وخمسون أُسْقُفًّا، فنظروا وبحثوا في مقالة أريوس فوجدوها: أن روح القدس مخلوق
ومصنوع ليس بإله (^٣) .
فقال بترك الإسكندرية: ليس روح القدس عندنا غير روح الله، وليس روح الله غير حياته، فإذا قلنا: إن روح الله مخلوق، فقد قلنا: إن حياته مخلوقة. وإذا قلنا: إن حياته مخلوقة، فقد جعلناه غير حيٍّ، وذلك كفرٌ به فَلَعَنُوا جميعُهم مَن يقولُ بهذه المقالة، ولَعَنُوا جماعةً (^٤) من أساقفتهم وبتاركتهم كانوا يقولون (^٥) بمقالاتٍ أُخَر لم يرتضوها، وبَيَّنوا أنَّ روح القدس خالق غير مخلوق، إلهٌ حقّ (من إلهٍ حقٍّ) (^٦) من طبيعة الأب والابن، جوهر واحد وطبيعة واحدة. وزادوا في الأمانة التي وضعتها الثلاثمائة والثمانية عشر (^٧): ونؤمن بروح القدس
(^١) في "ج، ص": "فكتب".
(^٢) ساقطة من "غ، ص".
(^٣) انظر: "الجواب الصحيح": (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
(^٤) في "ص": "جميعًا".
(^٥) ساقطة من "ب".
(^٦) ساقط من "غ، ص".
(^٧) في "ج": "والثمانية وأربعون".