446

Hidāyat al-ḥayārā fī ajwibat al-Yahūd waʾl-Naṣārā

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Editor

عثمان جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

بمن بعثه، فقالوا له: وما آيَتُكَ التي تُرِيْنَا ونؤمن بك، وأنت تعلم أن آباءنا قد أكلوا المنَّ والسَّلوى بالمفاوز؟ قال: إن كان أطعمكم موسى خبزًا فأنا أطعمكم خبزًا سماويًّا" (^١) يريد: نعيم الآخرة. فلو عرفوا له معجزةً ما قالوا ذلك.
وفي الإنجيل الذي بأيديكم أن اليهود قالت له: "ما آيتك التي نُصَدِّقك بها؟ قال: اهدموا البيت أبْنِيه لكم في ثلاثة أيام" (^٢) .
فلو كانت اليهود تعرفُ له آيةً لم تَقُلْ هذا. ولو كان قد أظهر لهم معجزةً لذكَّرهم بها حينئذ.
وفي الإنجيل الذي بأيديكم أيضًا: "أنهم جاءوا يسألونه (آية فقذفهم) (^٣)، وقال: إن القبيلةَ الفاجرةَ الخبيثةَ تطلب آيةً فلا تُعْطَى ذلك" (^٤) .
وفيه أيضًا: "أنهم كانوا يقولون له -وهو على الخشبة بظنِّكم-: إن كنت المسيح فأنْزِلْ نَفْسَك فنؤمن بك - يطلبون منه بذلك آية. فلم يفعل" (^٥) .
فإذا كفرتم -مَعَاشِرَ المثلِّثة عُبَّادَ الصليب- بالقرآن لم يتحقَّقْ لعيسى ابنِ مريمَ آيةٌ ولا فضيلةٌ، فإنَّ أخباركم عنه وأخبار اليهود لا يلتفت إليها

(^١) إنجيل يوحنا: (٦/ ٢٩ - ٣٠).
(^٢) إنجيل يوحنا: (٢/ ١٨ - ٢٠).
(^٣) في "ج": "أنَّه يصدقهم".
(^٤) إنجيل متى: (١٦/ ٤).
(^٥) إنجيل مرقس: (١٥/ ٢ - ٥).

1 / 377