431

Hidāyat al-ḥayārā fī ajwibat al-Yahūd waʾl-Naṣārā

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Editor

عثمان جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

أما المقام الأول: فدلالتها على محمد بن عبد الله أظهر من دلالتها على المسيح، فإنه هو الذي رياستُه على عاتِقَيْه (^١) وبين منكبيه من جهتين:
من جهةِ: أنَّ خاتم النبوة على بعض كتفيه (^٢)، وهو من أعلام النبوة التي أخبرت به الأنبياء، وعلامة ختم ديوانهم، ولذلك كان في ظهره.
ومن جهةِ: أنَّه بُعِث بالسيف الذي يتقلَّد به على عاتقه ويرفعه -إذا ضرب به- على عاتقه. ويدلُّ عليه قوله: "رئيس مسلَّط قويُّ السلامة" وهذه صفة محمد ﷺ المؤيَّدِ المنصورِ، رئيس السلامة، فإنَّ دينه الإسلام، ومن اتبعه سَلِمَ (^٣) مِنْ خِزْي (^٤) الدنيا ومن عذاب الآخرة، ومن استيلاءِ عدوّه عليه. والمسيحُ لم يسلَّط على أعدائه كما سُلِّط محمد ﷺ بل كان أعداؤه مسلَّطين (^٥) عليه قاهرين له حتى عملوا به ما عملوا عند المثلِّثةِ عُبَّاد الصليب.
فأين مطابقة هذه الصفات للمسيح بوجه من الوجوه؟! وهي مطابقة لمحمد بن عبد الله ﷺ من كل وجهٍ، وهو الذي سلطانُه كاملٌ، ليس له فناء (إلى آخر الدهر.
فإن قيل: إنكم لا تَدْعونَ محمدًا إلهًا، بل هو عندكم عبدٌ محض؟) (^٦) .

(^١) في "ج": "عاتقه".
(^٢) في "ج": "أكتافه".
(^٣) في "ج": "يسلم".
(^٤) في "د": "جزاء".
(^٥) في "ج": "متسلطين".
(^٦) ما بين القوسين ساقط من "ب".

1 / 362