Al-Ḥāwī fī al-ṭibb
الحاوي في الطب
Editor
هيثم خليفة طعيمي
Publisher
دار احياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Publisher Location
بيروت
قال وإذا كان الصرع من سوء مزاج بلا مادة فلا يسهل ولا يستفرغ لكن اسخن الرأس بالدلك والأضمدة وأن سعط بنصف دانق فلونيا قد سحق وفتق في دهن الرازقي ولبن جارية نفع جدا والسكبينج ألف وجميع مرار الطير والسعوطات الحارة ينفع منه . الكندي أكت مكت ينفع من الصرع إذا علق في العنق . بولس قال الصرع يكون من خلط بلغمي ويكون في الندرة من السوداء وربما كان في بطون الدماغ وربما كان في جرم الدماغ نفسه وقد يكون باشتراك المعدة أو بعض الأعضاء مثل الرجل واليد وربما كان عن الرحم وربما كان الحامل ما دامت حاملا فإذا وضعت برئت ويعرض للصبيان أكثر خاصة في أصغر الصغار منهم وقد يكون بالمراهقين والشبان وقل ما يعرض للمشايخ والكهول ويتقدم هذا الداء تغير في النفس أو في البدن من النسيان أو اضطراب الأخلاط أو الصرع وثقل الرأس وضعف حركة اللسان فإذا كانت العلة بسبب المعدة عرض فيها الإختلاج في وقت الصوم والإبطاء عن الأكل وعرض لهم لذع في المعدة ونخس ووقت النوبة يسقطون ويصيحون ويزبدون والزبد خاص لها ولهؤلاء ومنهم من يخرج منه البول والبراز بلا إرادة وإذا اتصلت نوائبه وتراكبت وتداركت قتلت سريعا وإذا عرض للصبيان وقت الإدراك والنساء وقت الطمث أو بعد ذلك دام بهم إلا أن يعالجوا علاجا قويا فإن عرض قبل ذلك فإنه يرجى إقلاعه هذا الوقت ويكشف الصرع ويظهره أن يدخن بالخمر أو بقرن الماعز فإن أكل كبد تيس أو شم رائحته صرع فإذا كان الداء بالأطفال فلا تعالجهم بشيء أكثر من إصلاح لبنهم فإنهم إذا فطموه أو أحسن غذاؤهم يبرؤن فإن التوت بعض أعضاء المصروع فادلكه بالدهن والماء والملينات وشد الغمز وهيج عليه القيء وقت النوبة بريشة قد لطخت بدهن السوسن ليخرج منهم البلغم الساتر في ذلك الوقت واشمهم الحلتيت والخمر والقطران والزفت ويمسح أفواههم وينظف فأما عند الراحة فافصد أولا ثم ضمد الأطراف بالأدوية المحمرة وضع المحاجم على تحت الشرسيف ويصب في فمه حال الصرع حلتيت وجندبادستر مع خل وعسل وفي وقت الراحة إسهلهم وأحقنهم وأمنع جميع الأشربة إلا الماء زمانا طويلا فإذا فصدوا أرحهم أسبوعا ثم أسهلهم بالخربق الأسود والسقمونيا والحنظل وقثاء الحمار والأسطوخودوس وقيئهم بالأدوية ألف القوية ثم أرحهم أياما وادخلهم الحمام واحجمهم بعد الثالث تحت الشراسيف وفيما بين الكتفين ثم أرحهم أياما واسقهم أيارج )
روفس ثم احجمهم أيضا في الرأس في النقرة والفاس ثم احلق رأسه وضمده بالخل والخردل والسداب ثم أرحه أياما وعاود الإسهال وخاصة بشحم الحنظل ثم يعطس بالجندبادستر وتغرغر بخل العنصل ويحقن أيضا بالحقن الحادة ويضمد بضماد الخردل ويدار عليهم التدبير مرات من الإراحة فيما بين ذلك ويسقون كل يوم سكنجبين عنصلي ويدمنون بأكل الكبر والسمك المالح ويحذروا اللحوم والحبوب والشراب والباه والحمام ومن الخردل والبصل والثوم وجميع ما يسرع إلى الرأس وما يملأه كالشراب الصرف القوي خاصة ويستعملون الدلك والرياضة لما تحت الرأس وليكن ذلك والرأس منتصب ويدلك الرأس بعد ذلك وأما العارض من قبل المعدة فاعن بهضمه وليكن غذاؤه خفيفا واسقه فيقرا مرات كل ستة والتاسع بالطبع لهذه العلة الحادثة وإن الفاوانيا والغاريقون والساساليوس وثمرة السعولوفيق وأصل الزراند المدحرج إذا شرب منه بالماء وحجامة الساق إذا أدمنت وإذا يصعد من بعض الأعضاء فينبغي حين يبدأ أن يربط ذلك العضو فوق الموضع الذي بدأ ربطا شديدا فإنه يمنع النوبة فإما في وقت الراحة فأطل ذلك العضو بالأدوية المحمرة واجعل فيها ذراريح ليتنفط جميع هؤلاء المحامات الحارة للماء وليحذروا دائما سوء الهضم والأغذية الغليظة وتأخر الطعام عنهم وقتا طويلا رديء لهم وغلبة المرار على أبدانهم يجلب عليهم النوبة وشرب الخمر وخاصة الصرف والأشياء الحريفة ولا يبطؤا في الحمام ولا يسخن رؤوسهم في الشمس فإن ذلك يجلب عليهم النوبة .
Page 95