699

ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل، وأنه إنما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات، ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفير جميع الخطايا لأنه قد جاء: "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار "، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما زاد عتق الرقاب الزائدة على الحديث، ويؤيده الحديث الآخر: "أفضل الذكر التهليل"، وأنه أفضل ما قاله والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص.

وقيل إنه اسم الله الأعظم وقد مضى شرح التسبيح بأنه التنزيه عما لا يليق بالله تعالى، وجميع ذلك داخل في ضمن: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد"، انتهى ملخصا، إلى أن قال: <3/44> يعارضه في الظاهر حديث أبي ذر: "قلت يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله؟ قال: سبحان الله وبحمده"، إلى آخر ما أطال فيه من محاولة الجمع بين حديث التهليل وحديث التسبيح وأن التهليل رفع؛ ثم قال: وقد جمع القرطبي بما حاصله أن هذه الأذكار إذا أطلق على بعضها أنه أفضل الكلام أو أحبه إلى الله فالمراد إذا انضمت إلى أخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم: "أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".

ويحتمل أن يكتفى في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى لأن حاصلها التعظيم والتنزيه، ومن نزهه فقد عظمه، ومن عظمه فقد نزهه"انتهى.

وقال النووي: هذا الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام الآدمي، وإلا فالقرآن أفضل الذكر.

وقال البيضاوي: الظاهر أن المراد من الكلام كلام البشر، فإن الثلاث الأول وإن وجدت في القرآن، لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه.

Page 31