Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat al-Tartīb li-Abī Sitta
Al-Maḥshī (d. 1088 / 1677)حاشية الترتيب لأبي ستة
وقال الحليمي في الشعب: معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه، فمعنى قولنا: "اللهم صل على محمد": عظم محمدا، والمراد تعظيمه في الدعاء بإعلاء ذكره إظهار دينه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى {صلوا عليه}[الأحزاب: 55]، أي: ادعوا ربكم بالصلاة عليه انتهى، إلى أن قال: وما تقدم عن أبي العالية أظهر؛ فإنه لا يحصل به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى الله وإلى ملائكته وإلى المؤمنين المأمورين بذلك بمعنى واحد، ويؤيده أنه <3/37> لا اختلاف في جواز الترحم على غير الأنبياء، واختلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء.
ولو كان معنى قولنا: اللهم صل على محمد: اللهم ارحم محمدا، أو ترحم على محمد، لجاز لغير الأنبياء، وكذا لو كانت بمعنى البركة، وكذا الرحمة لسقط الوجوب في التشهد عند من يوجبه، بقول المصلي في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويمكن الانفصال أن ذلك وقع بطريق التعبد فلابد من الإتيان ولو سبق الإتيان بما يدل عليه" انتهى.
قوله: «على محمد وعلى آل محمد» قال ابن حجر: قيل أصل آل (أهل) قلبت الهاء همزة ثم سهلت، ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل فقالوا: أهيل؛ وقيل بل أصله: "أول" من "آل"، إذا رجع سمي بذلك من يؤول إلى الشخص، ويضاف إليه ويقويه أنه لا يضاف إلا إلى معظم، فيقال: آل القاضي، ولا يقال: آل الحمام، بخلاف "أهل " ولا يضاف غالبا إلى غير العاقل ولا إلى المضمر عند الأكثر، وجوزه بعضهم بقلة، وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قوله في أصحاب الفيل من أبيات:
"وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم"
وقد يطلق آل فلان، على نفسه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعا؛ وضابطه أنه إذا قيل: فعل آل فلان كذا، دخل هو فيهم إلا بقرينة، ومن شواهده قوله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة الخ".
Page 24