683

قال في شرح النونية: قال أصحابنا رحمهم الله الشفاعة حق لا تكذيب فيها، ولكنها للمؤمنين المطيعين دون أهل الكبائر من العاصين والفاسقين، وهكذا حكي عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: الشفاعة حق فمن كذب بها فقد كذب بالقرآن الخ ما أطال فيه.

ثم قال والدليل على أن الشفاعة ليست لأهل الكبائر من القرآن والسنة:

أما من القرآن فقوله تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضىا}[الأنبياء: 28]، وقال: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من اذن له الرحمن ورضي له قولا}[طه: 109] وقال: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا}[مريم: 87]، أي: بعمل صالح، وأخبر أنه يعطيه عليه الجنة، وقال: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}[غافر: 18]، وقال حكاية عنهم: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم}[الشعراء:100، 101]، وقالت الملائكة عليهم السلام: {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك}[غافر: 07]، وقال: {يوما لا يجزي والد عن ولده}[لقمان: 30]، إلى أن قال:

<3/26> ومن السنة ما رواه جابر بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينال شفاعتي سلطان ظلوم غشوم، ورجل لا يراقب الله في اليتيم"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا ينال شافعتي الغالي في الدين، والجافي عنه"، يعني: الزائد فيه والناقص منه؛ إلى أن قال:

فإن قال قائل إن المؤمنين قد وعدهم الله في كتابه الجنة فما حاجتهم إلى ا لشفاعة؟

Page 15