653

قال في الايضاح: وفي الأثر أن أولى الناس بالصلاة على الميت الأب ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم العم ثم الأقرب فالأقرب، والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام (يصلي عليها بإذن أوليائها) ولهذا أصحابنا لا يصلون على الجنازة حتى يستأذنوا أولياءها وإن كن نساء استأذنوهن الخ.

فذكر قولين آخرين:

أحدهما: أن القوم يقدمون من رضوا به لعموم قوله عليه السلام (يؤم القوم أفضلهم)، وسياق كلامه يدل على اختيار هذا القول.

والقول الآخر: التفصيل وهو أنه إن حضر الإمام يعني الأعظم أو أمير الجيش فهو أولى بالصلاة على الميت كصلاة الجمعة وإلا فالأولياء كما تقدم والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى فصفهم وكبر أربع تكبيرات).

قوله (نعى للناس النجاشي) الناعي هو الذي يأتي بخبر الموت.

قال في الصحاح: النعي خبر الموت يقال نعاه نعيا ونعيانا بالضم، وكذلك النعي على فعيل يقال: جاءه نعي فلان والنعي أيضا الناعي وهو الذي يأتي بخبر الموت.

وقال الأصمعي كانت العرب إذا مات له ميت له قدر ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس، ويقال: نعاء فلان أي أنعه أظهر خبر وفاته، وهي مبنية على الكسر مثل دراك ونزال الخ.

والنجاشي رضي الله عنه قد اختلفت الروايات في اسمه: قال ابن حجر: وقع في جميع الطرق التي اتصلت لنا من البخاري (أصمحة) بمهملتين بوزن أفعلة مفتوح العين، إلى أن قال:

ووقع في مصنف ابن أبي شيبة عن يزيد (صحمة) بفتح الصاد وسكون الحاء، إلى أن قال:

وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد (أصخمة) بخاء معجمة وإثبات الألف، إلى أن قال:

في رواية محمد بن سنان (أصبحه) بالموحدة بدل الميم.

قوله (وكبر أربع تكبيرات) هذا هو الذي وقع الإجماع عليه إلا خلافا شاذا.

Page 328