646

( أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم بهذه الثياب البيض ألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم فإنها خير ثيابكم، ولا تكفنوهم في حرير ولا مع شيء من الذهب لأنهما محرمان على رجال أمتي محللان لنسائها).

قوله (عليكم بهذه الثياب البيض الخ) استدل به في الإيضاح على أن ثياب الكتان الطاهرة الجديدة أولى، وكأنه رحمه الله صح عنده أن الإشارة في قوله (بهذه الثياب) إلى ثياب كتان طاهرة جديدة أو لأن الأصل في الثياب أن تكون من الكتان، والأصل في الأشياء الطهارة وكونها جديدة وإلا فظاهر الحديث إنما يدل على البياض فقط والله أعلم.

ولم يستدل في القواعد بهذا الحديث إلا على بياض الثياب مع سقوط لفظ الإشارة حيث قال: والمستحب في لون الكفن البياض لقوله عليه السلام: (عليكم بالثياب البيض ألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم) وأما جنسه فالكتان والقطن وكل ملبوس جائز لباسه في حال الحياة الخ.

وقال في الايضاح: ويستحب للرجل أن يكفن في ثوبيه اللذين كان يصلي فيهما.

وقيل كفن أبو بكر في ممصرتين كان يلبسهما خليقتين فقال لهم اغسلوهما ثم كفنوني فيهما فإن الأحياء أحق بالجديد الخ.

ومن طريقه أيضا عنه عليه السلام قال: (المقتول في المعركة لا يغسل فإن دمه يعود مسكا يوم القيامة) قال ابن عباس: الكفن من رأس المال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميت مات بحضرته (كفنوه في ثوبيه) فأضافهما إليه.

قوله (المقتول في المعركة لا يغسل) تقدم الكلام عليه في باب فضل الشهداء.

قوله (الكفن من رأس المال) أي قبل الدين والوصية.

قال في الإيضاح: وغلط من زعم أنه من ثلث المال واستدل بهذا الحديث ثم قال:

وإن لم يكن للميت مال فليؤخذ ورثته بكفنه كما يرثونه لأن ذلك عليهم حق واجب في حياته وبعد مماته إلا الأزواج والكلالة إذا لم يكونوا من العصبة الخ.

Page 321