596

قوله (لا يريبه أحد أي يمسه بسوء) فهو بفتح الباء من رابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه. قال في الصحاح: هذيل تقول (أرابني فلان ) إلخ. فعلى هذا يجوز في الباء الضم أيضا والله أعلم.

الباب الحادي عشر في ما تفعل الحائض في الحج

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهل بالعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا) قالت: فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (انقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة) قالت: ففعلت فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن ابن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: (هذا مكان عمرتك) قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم).

قوله (قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) تقدم أنهم خرجوا لخمس ليال بقين من ذي القعدة، وفي بعض النسخ لتسع ليال.

قوله (فأهللنا بعمرة) يتأمل هذا مع ما تقدم من قولها (ولا نرى إلا أنه الحج) قال ابن حجر في قولها (ولا نرى إلا أنه الحج) ظاهره أن عائشة مع غيرها كانوا أولا محرمين بالحج.

وذكر عن عياض أنه قال: اختلفت الروايات في إحرام عائشة اختلافا كثيرا إلخ.

أقول: وفي الجمع بينهما كما يؤخذ من كلامهم أوجه، منها:

Page 271